روحت لبيت طلـ.ـيقي

بعد 8 شهور من طلاقنا، روحت لبيت طليقتي وأنا داخل عليها بكل الڠضب اللي جوايا.
كنت مجهز كلام كتير.
هسألها ليه منعتني عن ابني؟
مين أبوه؟
وليه خدت الطفل مني؟
لكن أول ما سارة فتحت الباب
كل الكلام اختفى.
كانت واقفة حافية، وشعرها الأسود مربوط بسرعة، ووشها باين عليه التعب.
وفي حضنها كان فيه طفل صغير عمره 15 يوم بس.
الطفل فتح عينيه وبص لي.
نفس عينيّا.
نفس اللون الرمادي.
نفس شكل العين وهي نازلة من الأطراف.
حتى التكشيرة الصغيرة بين حواجبه كانت شبه تكشيرتي.
بصيت لسارة وقلت بصوت مبحوح
هو ابني؟
وشها اتغير.
وقالت
إنت عارف الإجابة.
أنا عايز أسمعها منك.
شدت الطفل لحضنها وقالت
أيوه يا سليم ده ابنك.
حسيت إن حاجة اتكسرت جوايا.
عنده كام يوم؟
15 يوم.
خمستاشر يوم
ابني بقاله 15 يوم عايش، بياكل وينام ويعيط، وأنا حتى ماكنتش أعرف إنه موجود.
دخلت الشقة.
كانت نفس الشقة اللي عشنا فيها أحلى أيامنا.
لكن كل حاجة اتغيرت.
الأثاث الغالي اختفى.
مكانه بقى فيه ببرونات، فوط أطفال، كتب عن التربية، كبايات شاي باردة، جوابين متسابين من غير ما يتفتحوا، وسرير أطفال أبيض جنب الكنبة.
مفيش أي علامة على وجود راجل تاني.
كانت سارة لوحدها.
مرهقة.
واضح إنها مش نامت كويس من أيام.
سألتها
اسمه إيه؟
يونس.
يونس إيه؟
بصت في عيني وقالت
يونس منصور.
اسم عيلتها.
مش اسمي.
شلت الجاكت وقعدت بالعافية.
إمتى عرفتي إنك حامل؟
بعد أسبوعين من طلاقنا.
بصيت لها پغضب
وقررِتي متقوليش؟
ردت بهدوء موجع
قررتش أترجى راجل عشان يحب ابنه.
أنا عمري ما قلت إني مش عايز ابني!
لأ بس أفعالك كانت بتقول كده.
بدأت أمشي في الشقة.
كان عندك 8 شهور يا سارة! كان ممكن تتصلي بيا، تبعتي إيميل، تكلمي المحامي بتاعي، حتى تيجي مكتبي!
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ۏجع.
وأقولك إيه؟ مفاجأة يا سليم؟ فاكر الأطفال اللي إنت دايمًا كنت بتقول بعدين عليهم؟
الكلمة وجعتني.
لأنها كانت فاكرة كل حاجة.
كل عشا اتأخرت عليه.
كل ذكرى زواج قطعتها شغلي.
كل مرة كانت تفتح معايا موضوع الأطفال وأقول
بعدين.
والبعدين دي فضلت تكبر لحد ما بقت سنين.
قلت بعصبية
كنت ببني شركتي.
ردت
وأنا كنت بتفرج على جوازنا وهو بيختفي قدامي.
سكت.
في اللحظة دي، يونس اتحرك في حضنها.
قربت منه.
لاحظت إيديها وهي بتترعش.
قلت
إنتِ نمتي إمتى آخر مرة؟
الموضوع مش مهم.
شكلك تعبانة جدًا.
بصت لي وقالت
أنا والدة من 15 يوم يا سليم.
قربت منها.
وفجأة ورقة صغيرة وقعت من تحت بطانية الطفل.
سارة حاولت تلحقها
لكنها وقعت عند رجلي.
نزلت ومسكتها.
كان اسمي مكتوب على ضهرها.
سليم.
بصيت لها.
وشها شحب.
متفتحهاش.
دي إيه؟
عينيها اتمليت دموع.
جواب كتبتهولك لما عرفت إني حامل.
قلبي دق بسرعة.
كتبتيلي؟
هزت راسها.
أيوه.
طب إزاي أنا مشفتهوش؟
سكتت.
بصيت لها مستني الإجابة.
وأخيرًا قالت
أنا بعتهولك.
سكت.
وأنا عمري ما استلمته.
فضلت تبص لي كأنها هي كمان مش فاهمة.
وبعدين قالت بصوت واطي
أمك اتصلت بيا تاني يوم.
اتجمدت.
أمي؟
هزت راسها.
أيوه.
قالت لك إيه؟
دموعها نزلت.
وقالت الجملة اللي خلت كل اللي حصل في ال شهور اللي فاتوا يبان كأنه كڈبة كبيرة
قالتلي إنك قريت الجواب وإنك مش عايز تعرف عن الحمل ولا عن الطفل.
حسيت پصدمة.
مستحيل.
سارة فتحت درج صغير وطلعت منه صورة للجواب.
أنا مصدقاك يا سليم.
قربت الصورة مني.
عشان كده احتفظت