الصدمه

وشوشته وأنا مرعوبة وجسمي كله بيترعش: “أنت اتجننت؟ في إيه؟”
مدحت بص لي بكل برود وقسوة وقال:
“ورق الطلاق خلاص اتمضى.. لمي هدمك، ومش عايز أشوف وشك في البيت ده على يوم الجمعة.”
”ليه؟” صرخت والدموع نازلة مش قادرة توقف، وبصيت ليوسف: “وطيب ويوسف؟ أنت بترميني أنا وابنك؟”
دينا سدت ضهرها على مدحت وابتسمت لؤم وقالت:
“رانيا، أنا المفروض بجد أشكرك.. بقالك 25 سنة بتربي ابني من غير ما تطلبي مليم، كنتي دادة ممتازة ومثالية. بس خلاص، ابني كبر ونجح وجه الوقت اللي يرجع فيه لعيلته الحقيقية.. أنا عايزة ابني بقى.”
الكلام نزل عليا زي القلم على وشي.. جسمي كله تلم وكسل.
بالراحة كده، لفيت وبصيت ليوسف.. الولد اللي حبته.. وحميته.. وكبرته.. الولد اللي كان هو دنيتي كلها.
كنت ببص في وشه وأنا كلي أمل يقول أي حاجة تطمني.. بس اللي حصل بعد كده وجعني ودبحني أكتر من كل اللي قالوه مدحت ودينا..
عشان رد فعل يوسف كان حاجة عمري ما كنت أتخيلها!
عشـق_الـروح
الجزء الثاني والأخير: قلب الأم وضربة العمر
جسمي كله كان بيترعش وأنا مستنية يوسف يتكلم. كنت بصلة وبدعي في سري: “يا رب متكسرنيش، يا رب متضيعش شقا عمري.” كنت مستنية إنه يصرخ في وش دينا، أو يزق مدحت، أو على الأقل يجي ياخدني في حضنه ويقولهم: “دي أمي اللي ملهمش أم غيرها.”
بس يوسف وقف مكانه، ملامحه كانت هادية جداً، برود غريب مش شبه الولد الطيب اللي أنا ربيته. بص لدينا من فوق لتحت، وبعدين بص لأبوه مدحت اللي كان واقف حاطط إيده في وسط دينا ورافع راسه لفوق بمنتهى التكبر والغرور.
يوسف أخد نفس طويل، وحط كاس العصير اللي في إيده على الترابيزة بالراحة، ومسك المايك. الصوت صفر في القاعة، وكل المعازيم كتموا أنفاسهم.
مدحت ابتسم وبصلي بنظرة شماتة وقال بصوت واطي: “اتفرجي بقى على ابن حبيبك وهو بيتبرى منك.”
يوسف بدأ يتكلم في المايك، وصوته كان قوي ومسمع في كل ركن:
“أنا حابب أشكر كل الحضور اللي شرفونا النهاردة بمناسبة تخرجي وحصولي على الماجستير والدكتوراه.. وحابب كمان أشكر الأستاذ مدحت، والست دينا على المفاجأة اللطيفة دي.”
مدحت وسع ابتسامته وبدأ يصفق، ودينا كانت هتموت من الفرحة وتطير. يوسف كمل:
“مدحت بيه كان فاكر إنه بذكائه قدر يخدع الكل.. وفاكر إن الست دينا لما رجعتله بعد ما سابته زمان وهو على الحديدة عشان تتجوز راجل غني، إنها رجعت عشان سواد عيونه.. بس الحقيقة أغرب من كده بكتير.”