عم سيد

عم سيد فضل واقف مكانه، ملامحه هادية بشكل يخوف، بينما الحاج عبد العزيز كان بيترعش وهو باصص للوشم اللي على دراعه كأنه شاف كابوس رجع للحياة.
شريف بص لأبوه باستغراب وقال بعصبية:
ـ حد يفهمني في إيه؟ هو الراجل ده عمل إيه عشان تخاف منه كده؟
الحاج عبد العزيز حاول يتكلم، لكن صوته خانُه.
عم سيد قرب منه خطوة وقال بهدوء:
ـ بقالك أكتر من تلاتين سنة فاكر إن كل اللي ظلمتهم ماتوا أو نسيوك… بس الظلم عمره ما بينتهي يا عبد العزيز.
شريف بص لعم سيد وقال باستهزاء:
ـ إنت شكلك خرفت على آخر الزمن.
قبل ما يكمل كلامه، عم سيد لف وشه ناحيته وقال:
ـ اسكت… الكبار بيتكلموا.
الغريب إن شريف لأول مرة يحس إن رجليه تقيلة ومش قادر يرد.
الحاج عبد العزيز أخيرًا قدر يطلع صوته.
ـ إنت… إنت سيد الحديدي؟
ابتسم عم سيد ابتسامة صغيرة.
ـ أهو لسه فاكر.
أمل كانت بتبص بينهم وهي مش فاهمة.
عمرها ما سمعت عمها يتكلم عن ماضيه.
كل اللي تعرفه إنه راجل بسيط عاش عمره كله في بيت قديم في شبرا، بيحب الناس وبيساعد الغريب قبل القريب.
لكن الواضح إن الحقيقة غير كده.
الحاج عبد العزيز قعد على أقرب كرسي وهو ماسك صدره.
ـ مستحيل… قالولي إنك مت.
ـ كانوا بيتمنوا.
ـ إنت رجعت ليه؟
عم سيد بص ناحية أمل وابنها.
ـ عشان البنت دي بنت أخويا… وأنا وعدت أبوها قبل ما يموت إنها عمرها ما تنكسر وأنا عايش.
أمل دموعها نزلت.
افتكرت أبوها وهو قبل ما يموت قال لها:
“لو حصل في يوم والدنيا قفلت في وشك… روحي لعم سيد.”
وقتها افتكرت إنه بيقول كده عشان بيحب أخوه.
لكن دلوقتي فهمت إن فيه سر أكبر.
شريف زهق من الكلام.
قرب من أمل ومد إيده عشان يشد الطفل.
ـ إديني ابني.
أمل حضنته أكتر.
ـ لأ.
شريف شد الطفل بعنف.
في نفس اللحظة…
العكاز الخشب نزل على الأرض بصوت قوي.
عم سيد قال من غير ما يعلي صوته:
ـ لو لمستها تاني… هتندم على اليوم اللي اتولدت فيه.
شريف ضحك.
ـ هتعمل إيه يعني؟
ثانية واحدة…
وكان عم سيد ماسك إيده وليّها لورا بطريقة خلت شريف يصرخ لأول مرة في حياته.
ـ آآآه… سيب إيدي.
عبد العزيز اتنفض من مكانه.
هو عارف الحركة دي.
كان فاكر إنها اندثرت من سنين.
عم سيد سابه.
شريف وقع على الأرض وهو بيتألم.
أمل كانت مصدومة.
إزاي راجل عنده اتنين وسبعين سنة يتحرك بالسرعة دي؟


