الوجوه الاربعه

مروان كان حاسس إن الحيطان بتلف بيه، العيلة كلها اللي كانت قاعدة على السفرة—عمامه وخيلانه وأولاد عمامه اللي كانوا جايين يباركوا له على شبكته الجديدة من بنت الحسب والنسب—كلهم قاموا ووقفوا، والنظرات بدأت تتحول من ذهول لـ اتهام واحتقار. مروان لف لدنيا وقال بغل مكتوم:
”أنتي كدابة! أنتي جاية تتبلي عليا بعد تمن سنين؟ أنتي سقطتي! أنتي قولتلي إنك سقطتي!”
دنيا قربت منه، وعينيها تحولت لكتلة من النار، وقالت بصوت واطي بس واصل لكل ركن في الصالة:
”أنا عمري ما قولتلك إني سقطت يا مروان. أنت اللي لما قولتلك إني حامل في أسبوعي الأول، قولتلي دي لعبة عشان تكلبشيني، ورميت في وشي ورقة طلاقي، وجمعت هدومك وسافرت بره مصر وغيرت خطوطك. أنا مكنتش أعرف إني حامل في أربع توائم.. ربنا عوضني بيهم عن قسوتك وندالتك. ولما دورت عليك عشان أقولك إنهم ولادك، لقيتك مسحت كل خيط يوصلني ليك.. فقررت إني أمحيك من حياتي زي ما محيتنا.”
جيجي، خطيبته، مأستحملتش المنظر، بصت لمروان بقرف، وقلعت الخاتم الألماظ الكبير ورامته في وشه:
”أنت طلعت بني آدم مقرف وندل.. بتتبرى من عيالك وتكذب على عيلتك وعلى الست اللي ه تتجوزها؟ أنا خسارة فيك ثانية واحدة.”
ولفت وضهرها وخرجت برا الفيلا وهي بتخبط كعب جزمتها في الأرض بقوة، وسابت مروان واقف لوحده وسط حطام كدبه.
مروان بص للخاتم اللي وقع على الأرض، وبعدين بص لولاده، وفجأة، كبرياءه انكسر تماماً لما شاف يوسف وياسين باصين له بنظرة مفيهاش أي حب، نظرة خالية من أي مشاعر، كأنهم بيبصوا لشخص غريب في الشارع.
شاهيناز قربت من العيال، عينيها دمعت، وحاولت تمد إيدها تلمس كاميليّا الصغيرة اللي شبه مروان وهو صغير بالملي:
”يا حبيبتي.. يا ولاد ابني.. تعالوا في حضني..”
لكن كاميليا رجعت لورا واستخبت ورا ضهر دنيا، وفريدة قالت برقة بس بحسم:
”احنا مابنحضنش حد مانعرفوش.. ومامي هي عيلتنا وبس.”
الكلمة كانت زي السك..ينة في قلب شاهيناز ومروان. دنيا ظبطت شنطتها على كتفها، وبصت لمروان ونظفت إيديها كأنها بتنفض تراب، وقالت:
”أنا جيت هنا بس عشان أكسر عينك زي ما حاولت تكسر عيني، وعشان أثبتلك إن اللي سيبتها مكسورة وراحت لبيت أهلها بدموعها، رجعتلك كسبانة كل حاجة.. رجعت بـ أربع رجالة وسند، ورجعت وهي صاحبة أكبر شركة مقاولات في القرية الذكية. أنت معندكش حاجة تديها لعيالي يا مروان.. لا فلوسك تلزمنا، ولا اسمك يشرفنا. عيالي متشالين في عيوني ومكتوبين باسمي وباسم عيلتي اللي صانتني.”
