سماح

نجوى أمه كانت بتدخل بيتي بالمفتاح اللي حسام ادهولها من غير ما يقولي، تفتح التلاجة وتفتش في كل حاجة وتنتقد كل صغيرة وكبيرة. في عيد الفطر اللي فات، هانت كعك العيد اللي أمي كانت عملاه بإيديها وجايباه بفر فرحتها، وحسام وقتها حط لسانه في بؤه وما نطقش بحرف.
​من اليوم ده، بدأت أحتفظ بكل كشوفات الحسابات، الرسائل، والتسجيلات. بحكم شغلي في اللوجستيات متعودة أثبت كل حاجة بالورق، وسبت خاصية تسجيل المكالمات التلقائي شغالة على الموبايل.
​بعدها بشهور، أمي اضطرت تعمل عملية استئصال مرارة. لما طلبت من حسام يجي معايا المستشفى، قال لي إنه عنده عزومة شغل مهمة مع عملاء.
—أمك ومشاكلها تخصك أنتِ لوحدك.
​يومها حاجة جويا اتكسرت وما اتصلحتش، بس كملت ومشيت الدنيا.
لحد ليلة من ليالي أكتوبر…
​نجوى طبّت عليا في البيت من غير ميعاد على الساعة عشرة بالليل. كنت لسه راجعة من الشغل مهدود حيلي واللاب توب في إيدي.
—يوم الأحد الجاي هتعملي عزومة محترمة لعيد ميلاد أخوكِ الكبير —قالتها وهي بتأمر.
​وضحتلها بهدوء إني مش هقدر، لأن أمي عندها ميعاد متابعة مهم مع الدكتور وأنا وعدتها أروح معاها.
نجوى خبطت بإيدها على الترابيزة بغشم:
—دايماً أمك هي الأولى! أنتِ اتقفل عليكِ باب راجل خلاص.. اتعلمي أعرفي مين عيلتك الحقيقية!
​تنفسك بصعوبة وقلت:
—أمي هي عيلتي بردو يا طنط.
​وشها اتغير واحمر من الغضب:
—أمك عملتك عيلة وعودتك على الدلع.. المفروض في سنها ده تبطل تمثيل وتستجدع بدل ما هي شحتة عطف منك طول الوقت!
​حسيت الدم بيغلي في عروقي، بس قبل ما ألحق أرد، نجوى حطت إيدها فجأة على صدرها، وحاولت تمسك في الكرسي بس وقعت على الجنب.
صوت وقوعها كان يخض.
​نزلت على ركبي جنبها فوراً، اتصلت بالإسعاف (123) ومشيت مع التعليمات اللي كان الموظف بيمشيها معايا. لما لقيتها قطعت نفس لثواني، بدأت أعملها إنعاش قلبي بإيدي. ما فكرتش وقتها في الكعك، ولا في إهانتها لأمي، ولا في السنين اللي عملتني فيها معاملة قاسية. كل اللي كان في دماغي ساعتها إن الست دي ما تموتش تحت إيدي.
​الإسعاف جات بسرعة، وفي الطريق للمستشفى فضلت أتصل بحسام. مرة.. اتنين.. خمسة.. عشرة.. أربعطاشر.
ولا رد.
​لما وصلنا طوارئ مستشفى المهندسين، طلبت رقمه للمرة الخمسطاشر.
ساعتها رد.
—عايزة إيه تاني على المسا؟
—أنا في المستشفى، في مصيبة وحالة طارئة لازم تيجي فوراً!
​سمعت صوت المزيكا العالية، وضحكة ست، وبعدين نفخة زهق منه:
—تاني أمك؟ يا سماح حلي عني بقى!
—الموضوع خطير جداً يا حسام، تعالى أرجوك!
​ما إدانيش فرصة أكمل، وصرخ في الموبايل:
—لو أمك ماتت الليلة دي، إياكي ترني عليا تاني! مشاكلها تلزمك أنتِ، مش تلزمني أنا!
وراح قافل السكة في وشي.
​الدكتور خرج بعد دقائق:
—المدام نجوى عندها أزمة قلبية حادة. إحنا بنحاول نثبت حالتها حالياً، بس احتمال نحتاج ندخلها قسطرة ورعاية مركزة فوراً. محتاجين حد من أولادها ضروري عشان التاريخ المرضي والإمضاء على الإقرارات الطبية.
​طلعتله رقم حسام ورقم أخته ليلى.
حسام كان قفل تليفونه خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *