اكلي

قرار إني أبطل أكون سجادة بيمشوا عليها. الساعة عشرة الصبح صحيت على صوت المفتاح. حد بيفتح الباب. اتجمدت. وبعدين افتكرت كلام أمينة. جريت ناحية الباب. وكان فعلًا بيتفتح. لكن أول ما الباب اتحرك شوية وقف. أمينة من بره بتحاول. ومش عارفة. لأن بعد ما مشيت امبارح غيرت الكالون. فتحت الباب وأنا مبتسمة. وشها احمر. “إنتي غيرتيه؟” “آه.” “من غير ما تقولي لكريم؟” “دي شقتي برضه.
” “شقتكم.” “بالظبط.” بصتلي بغضب. “افتحي.” “ليه؟” “عايزة أدخل.” “عشان؟” ما عرفتش ترد. وقفت ثواني. وبعدين قالت: “أنا أم كريم.” قلت: “وأنا مراته.” وقفنا نبص لبعض. ولأول مرة في حياتي ما اتراجعتش. وفي الآخر هي اللي مشت. وهي بتتمتم بكلام غـ,ـاضب. دخلت وقفلت الباب. وحسيت بحاجة غريبة. راحة. راحة بسيطة جدًا. لكن حقيقية. بعد يومين رجعت من الشغل لقيت كريم مستنيني. كان هادي بشكل غريب. قال: “ممكن نتكلم؟
” “وطلع إيه؟” “كنت بخسر مراتي.” لأول مرة شفت دموع في عينه. وقال: “أنا آسف.” والحقيقة؟ الاعتذار لوحده ما كانش كفاية. لكن كان بداية. بدأنا علاج أسري. وبدأنا نحط حدود. زي أي ناس طبيعية. أمينة ممنوعة تدخل البيت من غير إذن. مفيش مفاتيح إضافية. مفيش عزومات إجبارية. مفيش إهـ,ـانات. وأي تجاوز يحصل يبقى فيه عواقب. أمينة جن جنونها في الأول.
قاطعتنا شهر. بعدين شهرين. بعدين تلاتة. وكانت متوقعة إن كريم يجري وراها. لكنه ما جراش. وده كان الجديد. بعد ست شهور تقريبًا كنا قاعدين بنتغدى أنا وكريم لوحدنا. بهدوء. من غير تقييم للأكل. من غير ملاحظات. من غير امتحانات. وفجأة جالي إشعار على الموبايل. رسالة من أمينة. فتحتها. كان مكتوب: “عاملة إيه؟” بس. من غير أوامر. من غير نقد.
من غير سم. قريت الرسالة أكتر من مرة. وبعدين رديت: “الحمد لله.” بعدها بأسبوع طلبت تشوفنا. في كافيه. مش في البيت. وافقت. لما وصلت كانت مختلفة. أكبر. أهدى. يمكن لأول مرة حاسة إن ابنها ممكن يبعد فعلًا. قعدت شوية وسكتت. وبعدين قالت: “أنا يمكن كنت قـ,ـاسية.” كلمة “يمكن” ضايقتني. لكنها كانت أقصى حاجة تقدر تقولها. فقلت: “وأنا مش ناسية اللي حصل.” هزت رأسها. “عارفة.” وبدأنا من جديد.
مش كأصحاب. ولا كأم وبنت. لكن كبشر حاطين حدود واضحة. مرت سنة. وبعدين اتنين. والحياة استقرت. وفي ليلة شتوية وأنا برتب الدولاب لقيت الملف الأزرق. فتحت أول صفحة. قريت أول إهـ,ـانة. وبعدين الصفحة اللي بعدها. وبعدين اللي بعدها. لحد ما قفلته. بهدوء. ورميته في كيس الورق القديم. دخل كريم الأوضة وسأل: “بتعملي إيه؟
