جمر تحت الرماد

حكايات شروق خالد

بعد تلات شهور من الليلة دي، كانت المحكمة خلاص قولت كلمتها. شريف أخد حكم تلات سنين سجن بتهمة التزوير والنصب واحتجاز حرية، وكل الحسابات اللي سرقها رجعتلي بالمليم بعد ما المحامي بتاع أمي جاب قراره وقلب كل دفاتره القديمة.
في يوم العصر، كنت واقفة في بلكونة البيت الكبير في المزرعة. الشمس كانت بتبدأ تغيب، والزرع الأخضر مالي العين، والهوا ريحته كانت ترد الروح. المزرعة رجعت تفتح من تاني، بس المرة دي باسم “مزرعة ليلى الهواري”، والشغل كان ماشي زي الساعة.
أمي دخلت عليا البلكونة وبإيدها كبايتين شاي بالنعناع، حطت كباية قدامي وقعدت وهي بتبتسم:
“سرحانة في إيه يا ليلى؟”
أخدت نفس طويل وابتسمت:
“بفكر في اللي حصل يا ماما.. سبحان مغير الأحوال. من تلات شهور بس كنت واقفة حافية في الطين وبأكل الفراخ ومذلولة، والنهاردة أنا صاحبة أكبر مزرعة لإنتاج وتصدير المنتجات العضوية في المنطقة كلها.”
أمي طبطبت على إيدي وقالت بنبرتها القوية الحنينة:
“الضربة اللي متموتش تقوي يا بنتي. شريف كان فاكر إن كسرِك ساهل لمجرد إنك ست طيبة وبتحبي الهدوء، مكنش يعرف إن ورا الطيب ده جبل مايهتزش.. وإللي ياكل حق ولايا، ربنا مابيباركلوش أبدًا.”
في اللحظة دي، الموبايل رن. كان محامي شريف بيترجاني في رسالة إني أتنازل عن القض*ية مقابل إنه يمضي على ورقة الطلاق من جوه السجن من غير شروط.
بصيت للرسالة وضحكت بصوت عالي.
* **أمي:** “في إيه؟”
* **ليلى:** “المحامي بتاعه بيموت ونمضي الطلاق مقابل التنازل.”
* **أمي (بصتلي بنظرة تحدي):** “وهتعملي إيه؟”
* **ليلى:** “الطلاق هاخده كده كده بحكم محكمة غيابي عشان هو مسجون في قض*ية مخلة بالشرف.. أما التنازل؟ فده بُعده.. خليه يدوق طعم الطين اللي عيشني فيه.”
قفلت الموبايل ورميته على الترابيزة، وأخدت بق شاي دافي وبصيت للأرض الواسعة بتاعتي.
الناس برا كانت فاكرة إن شريف كسرني، بس الحقيقة إنه صحى جوايا الست اللي مفيش أي راجل في الدنيا يقدر يكسر عينها تاني. خسرت راجل ميسواش، بس كسبت نفسي، وكسبت أرضي، ورجعت “ليلى الهواري” اللي بجد.

## جمر تحت الرماد
حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *