لما وصلت البيت

حصري لصفحة روايات رولا
لما وصلت البيت، لقيت الشنط والفساتين بتوعي ول.عانين في طشت. حماتي ابتسمت وطفحت من بقها: «يا نمرة قليلة الأدب! عايشة على قفانا وبتبذري في فلوس ابني». حسيت إن الغضب بيحرقني أكتر من النار نفسها. قربت منها، وطلعت من جيبي جواب رفد ابنها وهمست: «ابنك بقاله سنتين مابيتزفتش يشتغل… والبيت ده كمان أنا اللي دافعة تمنه». وفي اللحظة دي، حد خبط على الباب.
​النار كانت بتاكل في حياتي وأنا بعدي بوابة البيت اللي أنا دافعة تمنه من جيمي.
​شنتيي، فساتيني، وحتى المونطو اللي أبورحمه الله جابهولي قبل ما يموت، كانوا بيتحرقوا جوة طشت صاج في وسط حوش البيت. الدخان الأسود كان طالع بين شجر الجهنمية، وكريمة، حماتي، واقفة تتفرج على النار بابتسامة تشفي.
​— أخيراً هتعرفي مقامك! —تفت وقالت—: يا نمرة قليلة الأدب. عايشة على قفانا وبتبذري في فلوس ابني.
​جنبها كان جوزي، شريف، ماسك كاس نبيذ. لا كان باين عليه تفاجؤ، ولا حتى مكسوف من نفسه.
​وراهما على الترابيزة، لمحت كمية فواتير أنا لسه دافعاها الصبح: النور، التأمين، وحتى القزازة اللي شريف بيبع منه. وشفت كمان اللاب توب بتاعي مفتوح وشنطة سفر محطوطة جنب الباب. كانوا فتشوا الأدراج، وفرزوا ورقي، ونقوا الحاجات اللي تلزمهم قبل ما يولعوا في الباقي. الحركة مكنتش نرفزة لحظية من كريمة، دي كانت ملعوبة ومتخططلها، وجوزي هو اللي سلمهم المفاتيح. حتى مجوهراتي كانوا عازلينها في علبة على جنب.
​— أمي بتحاول تساعدك يا ليلى —قالها وهو بيهرب بعينه مني—: أنتِ الفترة الأخيرة أيدك سارحة أوي في المصاريف.
​حسيت بحاجة اتكسرت جوايا، بس المرة دي ما صرختش. على مدار تمان سنين كنت بشيل بلاويه ومشاريعه الفاشلة، بدفع قسط البيت ده وبسدد كل فاتورة في الوقت اللي شريف كان عامل فيها مدير شركة استشارات. ودلوقتي بقالي سنتين كاتمة وساترة عليه ومخبية إنه اترفد من شغله عشان اختلس فلوس زبون.
​قربت من النار وشفت فستاني الأزرق وهو بيلتهمه الخشب، الفستان اللي كنت لابساه يوم ما كتبت عقد الشقة في التجمع. كريمة رفعت راسها لفوق، فاكرة إنها خلاص جابت داغها وكسبت الجولة.
​طلعت من شنطتي جواب الرفد بتاع شريف وفتحته بكل برود.
​— ابنك بقاله سنتين مابيتزفتش يشتغل —همست—: والبيت ده كمان أنا اللي دافعة تمنه.
​وش كريمة جاب ألوان واتشد.
​شريف حط الكاس على الترابيزة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *