لما وصلت البيت

​شريف كان فاكر إن الشقة باسمه عشان اسمه كان مكتوب كشريك في صورة عقد قديمة. بس لما جه يمول شركته الفاشلة من ثلاث سنين، مضى على تنازل رسمي عن ملكيته عشان يستخدم فلوسي كضمان. الشقة بقت بالكامل ومسجلة باسم شركة خاصة بيا أنا بس.
​تحت، كنت سامعة ضحكهم العالي.
​— طول عمرها خايبة وعبيطة —كريمة كانت بتقول—: أيوة أيوة أبوهالها قرشين، بس من غيرنا مكنتش هتعرف تروح ولا تيجي.
​فتحت الخزنة المستخبية وطلعت علبة فيها ثلاث فلاشات مشفرة، عقد الشقة الأصلي، وجهاز أسود صغير. كاميرات المراقبة المستخبية في الحوش كانت مسجلة كريمة وهي بتولع في حاجتي لحظة بلحظة. والميكروفونات اللي جوة البيت سجلت حاجة أنجس وأوسخ: شريف وهو بيعترف إنه ناوي يلبسني قضية اختلاس عشان يتسلط على استثماراتي ويقوش عليها.
​من غير ما يحسوا، حولوا كل شبر في البيت لصندوق تسجيل لاعترافاتهم، وكل تهديد كان بيتقال، كان بيبني قضيتي ضدها في المحكمة ويقويها.
​لما نزلت، كانت نهى المحامية بتبص في ساعتها بقلة صبر.
​— وقتك خلص.
​— لسه ما خلصش.
​شريف على صوته:
​— ليلى، بلاش تعقدي الأمور وتعملي شو.
​— أنت اللي عقدتها يوم ما زورت إمضائي.
​السكوت نزل على المكان زي السكينة.
​كريمة وشها اصفر، بس حاولت تتملك نفسها بسرعة:
​— كداب وبتتبلي علينا!
​رفعت الفلاشة في وشهم:
​— هنا كل التحويلات لشركة «الفقر الأزرق»، الإيميلات اللي بينكم، وتقرير الخبير الجنائي.
​نهى المحامية بصت لشريف بزهول:
​— إيميلات إيه دي؟
​شريف جز على سنانه ووشه جاب ألوان:

​— دي بتحاول تخوفنا وتلعب بأعصابنا.
​— لا —رديت بثبات—: أنا مستنية ضيوفي بس.
​في اللحظة دي، الجرس رن تاني.
​دخل راجلين من مباحث الأموال العامة، ومعاهم وكيلة نيابة، ومحامييا الأستاذ سامح. ووراهم ظهر مدير البنك اللي شريف كان بيحرك الفلوس من خلاله.
​كريمة رجعت لورا بخوف:
​— إيه ده؟ ده بيت ملكية خاصة!
​سامح المحامي حط الملف على الترابيزة بكل برود:
​— بالضبط كده. بيت ملك شركة «LMR»، واللي صاحبته والمساهمة الوحيدة فيها هي الأستاذة ليلى.
​شريف بص لعقد الملكية، ووشه اتخطف والدم هرب منه.
​وكيلة النيابة رفعت أمر الضبط والإحضار:
​— يا أستاذ شريف، احنا نازلين لتفتيش الشقة والقبض عليك بتهمة تزوير محرر رسمي، وخيانة الأمانة، وغسيل الأموال.
​ولأول مرة في اليوم ده، ضحكة كريمة اتنحت من على وشها ووقفت متسمرة.
نهى المحامية رفعت إيدها وانسحبت خطوتين لورا:
​— أنا برة الموضوع ده خالص يا جماعة. الأستاذ شريف ما بلغنيش بأي بيانات صحيحة، وأنا بسحب توكيلي منه فوراً.
​شريف بص للمحامية بذهول:
​— أنتِ بتتباعيني يا أستاذة؟!
​— أبيعك؟ —ردت نهى وهي بتلم أوراقها بسرعة—: أنت جايبني أبلطج على صاحبة البيت بورق مزور! ده أنا كده أدخل معاك في قضية تستر وتزوير!
​كريمة مسكت في دراع ابنها وهي بترتعش، صوتها اللي كان عالي من شوية تحول لشحاتة مرعوبة:
​— يا بيه في إيه؟ ده بيت ابني! والست دي كانت عايشة معانا بتاكل وبترشب من خيره! اسألوا المنطقة كلها!
​سامح المحامي ابتسم بسخرية وفتح لابتوب كان معاه:
​— خيره؟ قصدك الشقة اللي ادفعت أقساطها من حساب الأستاذة ليلى في بنك مصر؟ ولا قصدك الخمسة مليون جنيه اللي اتسحبوا بتوقيعات مزورة للشركة الوهمية بتاعتك يا حاجّة؟
​وكيل النيابة شاور لرجالة الأموال العامة:
​— التحفظ على التليفونات واللابتوب اللي على الترابيزة، وهاتوا المتهم.
​الظابط قرب مسك إيد شريف عشان يحط الكلبشات. شريف بقى يتلفت زي المجنون، بصلي وعينيه فيها ترجي لأول مرة من سنين:
​— ليلى.. عشان خاطر الثمان سنين اللي بيننا.. ألمي الموضوع ونحلها ودي، أمي ملهاش ذنب، أنا اللي..
​— أنت اللي إيه؟ —قاطعته وأنا بصلّه ببرود تام—: أنت اللي بصمتها على الشيكات؟ ولا أنت اللي سبتها تولع في ذكرياتي وأمي وأبويا في الحوش عشان تكسروني؟ الثمان سنين دول أنا دفعت تمنهم غالي أوي يا شريف.. ودلوقتي جه وقت السداد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *