الشارع كان زحمه

“شوفي دي يا بنتي.. واقرئي الاسم ده كويس”.

فوزية وطت برأسها، عينيها جت على الاسم المكتوب في خانة “الزوجة السابقة” لمصطفى كامل عبد الرحمن. الاسم كان: “أميرة رأفت كامل”. والتاريخ؟ قبل جوازه من فوزية بسنة واحدة. والسبب؟ طلاق بحكم محكمة بعد ما استولى على شقتها اللي في التجمع بموجب توكيل عام عاملهاله!

الصدمة لجمت فوزية. مصطفى متجوزش قبلها؟ مصطفى قالها إنه ملمسش إيد ست قبلها، وإنها حبه الأول والأخير!

الأستاذ رأفت كمل وكلامه ينزل زي المطارق:

“مصطفى ده نصاب محترف يا فوزية. هو وأمه شغالين بالسبوبة دي. بيقعدوا ينقوا البنات اللي أهاليهم ميسورين، والياسمين أو اللي ملهمش ظهر، يفرشوا لهم البحر طحينة، وياخدوا ممتلكاتهم بالقانون.. بعقود بيع وشراء وتنازلات ‘عشان الحب’.. وأميرة دي، البنت الغلبانة اللي قبلك، رمى لحمها في الشارع بعد ما أمضت له على التنازل، وأمها الحاجة مرفت هي اللي كانت بتدير اللعبة دي”.

فوزية حست بدوار، الشياطين كلها كانت بترقص قدام عينيها. الغضب عمى قلبها، بس الذكاء لمع في عينيها زي نص نصل السكينة.

“هو فاكرني مغفلة.. هو وأمه مسميني ‘الست التخينة المغفلة’ يا متر.. بيقولوا إني بقفلهم بس شقتي تسوى عمره كله”.

الأستاذ رأفت ابتسم ابتسامة ثعلب عجوز، وسند بضهره ورا:

“طب إيه رأيك بقى.. إننا هنخليه يمضي على حبل المشنقة بتاعته بإيديه؟ الشقة دي، أبوكي كاتبها لك ‘بيع وشراء نهائي’ ومسجلة، وعامل بند في عقد برهاني مستخبي هنا، إن الشقة دي لا يجوز التصرف فيها إلا بموافقة مجلس عائلي أو في حالة وفاة المالك تؤول لدار أيتام.. يعني حتى لو مضيتي له، العقد بتاعه هيبقى باطل وهيدخل بيه في قضية تزوير ونصب. بس احنا مش هنعمل كده.. احنا هنجيب حقك وحق البنت اللي قبلك، وهنخليه هو اللي يركع”.

فوزية مسحت دمعة هربت من عينها بسرعة، وقالت بصوت قاطع زي السيف:

“قولي نعمل إيه يا متر.. أنا مش هبكي.. أنا هوريه المغفلة دي هتعمل فيه إيه”.

رجع مصطفى البيت يوم الخميس بالليل، شايل في إيده شنطة فيها حلويات من محلات غالية، ووشه منور بابتسامة صفرا مفيش أوسخ منها. دخل لقى فوزية قاعدة في الصالون، لابسة فستان شيك، وحاطة ميك أب كامل، ومجهزة سفرة عشا معتبرة.

“إيه الحلاوة دي يا فوزي؟” مصطفى قالها وهو بيقرب يبوس رأسها: “ده أنا كده أحس إن عيدي النهاردة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *