الشارع كان زحمه

أميرة بصت لمصطفى وعينيها فيها شماتة السنين:

“أهلاً يا مصطفى.. وحشتني يا جوزي القديم. أخيراً حوبتي جت.. والبوليس مستنيك بره بتهمة التزوير والنصب والنصب الممنهج بمساعدة والدتك المصونة اللي البوليس بيقبض عليها دلوقتي في بيتها بالمطرية”.

مصطفى انهار، رجله خانته وقعد على ركبه في صالة الشهر العقاري، وبص لفوزية وهو بيعيط وبيتذلل:

“فوزية.. عشان خاطري.. 11 سنة جواز.. أنا بحبك.. والله أمي هي اللي وزتني!”

فوزية بصت له من فوق لتحت، مفيش في عينيها غير البرود:

“11 سنة جواز يا مصطفى.. كانوا أوسخ أيام حياتي عشان عشتهم مع بني آدم زيك. اشبع بقى باللي جاي.. والست التخينة المغفلة.. هي اللي هتقفل عليك باب السجن بإيديها”.

لفت ضهرها ومشت، خطواتها كانت بتعمل رنة ثقة على أرضية الشهر العقاري. خرجت للشارع، الشمس طلعت من بين الغيوم ونورت وشها. خديت نفس عميق لأول مرة من سنين.. نفس بطعم الحرية والانتصار.

بعد أسبوعين..

فوزية كانت قاعدة في بلكونة شقتها في مصر الجديدة، بتشرب شاي بلبن يوم الجمعة، والهدوء مالي المكان. مصطفى وأمه كانوا في الحبس الاحتياطي على ذمة القضية، والورق كله كان في صالحها وصالح أميرة اللي رجعت لها حقوقها هي كمان بفضل ذكاء فوزية والدوسيه الأزرق.

تليفونها رن.. كان رقم غريب.

ردت: “ألو؟”

جاءها صوت راجل، خشن، هادي، وفيه نبرة غموض تخوف:

“مدام فوزية عبد الحميد؟”

“أيوه.. مين معايا؟”

“أنا مش مهم أنا مين دلوقتي.. بس أنا كنت شغال مع الحج عبد الحميد الله يرحمه في المطبعة القديمة بتاعته.. الدوسيه الأزرق اللي معاكي، الأستاذ رأفت ورّاكي منه عقود مصطفى بس.. صح؟”

فوزية قلبت عينيها بقلق:

“أيوه.. في إيه تاني؟”

الراجل سكت ثواني، وبعدين قال بصوت واطي:

“أبوكي ساب ورقة تانية مخفية في الجدار اللي ورا الخزنة.. ورقة بتقول إن مصطفى مكنش داخل حياتك بالصدفة ولا عشان الشقة دي بس.. مصطفى يبقى ابن الراجل اللي قتل أمك من عشرين سنة وهرب.. وأبوكي كان عارف ومستني اللحظة اللي يقع فيها.. افتحي الجدار اللي ورا الخزنة يا فوزية.. الحقيقة الأكبر لسه مظهرتش”.

الخط قطع.

فوزية التليفون وقع من إيدها، والشاي اتدلق على الأرض.. بصت لجوّه الشقة، ناحية الأوضة اللي فيها الخزنة، وجسمها كله بدأ يترعش تاني.. بس المرة دي مش من الخيانة.. من الرعب!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *