المستحيل

قال بحزن: طب ليه مقلتليش ياهند؟ ليه خبيتي عليا؟
كانت تشيح بوجهها عنه تطالع السماء من خلال نافذة حجرة المشفى التي أحضروها إليها بعدما أغشي عليها تقول بمرارة: وهو أنا لحقت؟ ماانت مستنتش حتى اتكلم ورميتني بالباطل انت وطنط نجية.
لترفع يدها تمررها على وجنتها تردف بحسرة وقد اغروقت عيناها بالدموع: لأ وكمان مديت ايدك عليا وكسرتني ياعادل. كسرتني بجد.
مرر يده في شعره وهو ينهض قائلا بعصبية: ماانا سألتك كنت فين وانت فضلتي ساكتة. وبعدين انت اللي خليتني افهم غلط لما عصيتي أوامري وخرجتي من غير اذن، كنت عايزانى أتصرف ازاي يعني؟
طالعته بنظرة عاتبة أصابته في قلبه وهي تقول: الدكتور أكد عليا اني لازم اكون موجودة في الميعاد اللي حدده، ده غير اني كنت زعلانة منك ومع ذلك كلمتك كتير وتليفونك كان مقفول. مغلطتش وحتى لو غلط، عاتبني لكن مترمنيش بالباطل وانت عارف اني مستحيل أعمل حاجة غلط. أنا ياعادل تتكلم معايا بالأسلوب ده قدام مامتك. وتضربني كمان.
ماانا ضربتك لأنك زعقتيلها ياهند.
انا طلبت منها متدخلش في حياتي وده حقي اللي سكت عنه كتير، ياما سمعتني كلام زي السم وكنت بسكت، ياما حسستني انك كتير عليا وكنت بحط جزمة في بقى. ياما قالتهالي وش. انا مكنتش عايزاكي لعادل بس الحب عماه وأخدك قضا ربنا بقى. وكنت بطنش ولا كأني سامعة. لكن دلوقتي فاض بيا ومرضى ضيق خلقي. انا محتاجة ايد تطبطب عليا ولسان يقولي اجمدي أنا في ضهرك. مش ايد تتمد عليا وتجرحني وتحسسني اني من غير ضهر.
كان يدرك انها محقة في كل كلمة تقولها ولكن رجولته تمنعه من الاعتراف بخطأه، هكذا فكر عادل لا يدري ان قمة الرجولة أن تعترف بخطأك في حق الآخرين وتطلب غفرانهم. لذا قال بعتاب: انت بجد مش شايفاني سندك ياهند، وهان عليك تقوليها؟
أشاحت بوجهها عنه قائلة بحزن: اللي شفته من امبارح مخليني في دوامة مبقتش عارفة فيها مين معايا ومين ضدي؟ وليه بيحصل معايا كل ده؟ في يومين اتحولت من عروسة سعيدة في حياتها لواحدة بينها وبين الموت خطوتين…
أسرع يمسك يدها مقاطعا إياها قائلا: متقوليش كدة. بعيد الشر عليكي. انت هتتعالجي وهتبقى زي الفل.
نظرت إليه قائلة بحزن: انت بتضحك عليا ولا على نفسك، اللي بيجيلهم المرض ده بيموتوا، نسبة قليلة قوي اللي بتعيش والنسبة دي بيبقى مع اصحابها فلوس كتيرة يقدروا يتعالجوا بيها وينجوا نفسهم من الموت.
لو هبيع اللي ورايا واللي قدامي. هدفع كل مليم حيلتي عشان تتعالجي.