المستحيل

أطرقت نجية برأسها تمشي بخطوات منكسرة تجاه باب الحجرة قبل أن تغادرها تطالعها وردة من خلال المرآة قبل أن تبتسم بانتصار قائلة: أشكال متاجيش غير بالعين الحمرا. اصبري عليا يامرت عمي. هو انت لساتك شوفتي حاجة. اللي سمعته عنك مش جليل ولازمن أخلصه منيكي. وجبل ما تملكي اللي ترميني بيه من البيت زي كلاب السكك هكون أني رامياكي يامرة سو.

ناشدت في كنفك الأمان فسلبتني إياه وتخليت عني حين كنت في أمس الحاجة إليك.
كانت حياتي معك أوهاما صنعتها يداي. جريمة اقترفتها دون قصد.
كنت أري الضعف بداخلك فأشيح بوجهي عنه حتى لا أراه.
لم أرغب في رؤية حقيقتك فقد أعماني الهوي واستسلمت له.
لم تفكر في أبدا بل كانت ذاتك محور تفكيرك. وحين أردت اهتمامك لفظتني من حياتك.
وقد رحلت حين انتهت أسباب البقاء آملة في أن تلحقني نادما. فصفعتني الحقيقة بقسوة.

متخاذل أنت فخذلتني وكسرت قلبي حين خنت الوعود وتركتني.
صار الجرح بداخلي يحذرني ألف مرة من أمثالك أشباه الرجال فقد كانت الفعلة شنعاء و الأعذار أقبح من الذنب.
اتمني أن لا أراك ثانية حتى بالصدفة كي لا تستيقظ الآلام وتذكرني بخيبة الأمل لقلبي الذي كان وفيا صادقا في الحب فكوفئ بالخيانة.

قد نغفر نحن النساء لطفل صغير يخطئ ولكننا لا نستطيع أن نغفر لرجل يدرك ما قد تصنعه أفعاله بقلوبنا من كسر وحرقة. ان لم نأخذ بثأرنا تركناه لثأر خالقه فقد أخبرنا نبينا أنه كما تدين تدان.
أغلقت هند أهدابها علي دموعها راجية المولي أن تنسي هذا الجرح الذي كلما لامست قلبها تذكرته، لا تتمني لغادرها شر أو خير، ترغب فقط في النسيان وكأنها لم تره قط ولم تتزوجه.

طرقات علي الباب جعلتها تمسح دموعها بسرعة سامحة للطارق بالدخول، دخل اخاها قائلا بابتسامة: جاهزة؟
ابتسمت بدورها تهز رأسها قبل أن تتطلع إلى الحجرة قائلة: مش قادرة أصدق اني خلاص همشي من الأوضة دي. يمكن اللي قعدته فيها شهر بس حاسة اني بقالي سنين جواها. هند قبل ماتيجي المستشفي دي كانت واحدة وهند اللي خارجة منها واحدة تانية خالص.

اقترب منها يقول بحنان: انسي ياهند. انسي اللي شفتيه كله ياحبيبتي وخليكي في اللي جاي. واللي جاي أكيد أحلي.
طالعته بحب قائلة: انت وخالتي وصفية اللي مدييني الأمل ده في بكرة.
طب يلا. هم مستنيينك في العربية.
ابتسمت قائلة: وحشني البيت ياخالد ووحشتني أوضتي.
قطب خالد جبينه قائلا: بس انت مش رايحة البيت.
عقدت حاجبيها بحيرة قائلة: أمال رايحة فين؟
علي بيتي طبعا.
اتسعت عيناها بصدمة قائلة: مش هينفع.
ليه بس؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *