المستحيل

قال أدهم باعجاب وهو يري دفتر رسومات هند: انت كنت فين من زمان. ايه الجمال ده؟ التصاميم فيها لمسة مش قادرة أوصفها بس فعلا مبهرة وكإني بتفرج علي تصاميم لمصمم عالمي.
قالت بخجل: مش للدرجة ياأستاذ أدهم. انت أكيد بتبالغ.
بتقولك بتبالغ. بص ياسيدي علي التصاميم وقولها انت جايز تصدقك.
تطلع خالد إلى الدفتر يقلب صفحاته بعيون امتلأت بدورها اعجابا، ينظر إليها قائلا: بيبالغ؟ علي فكرة ياهند. دي اجمل تصاميم فساتين سهرة وقعت عليها عينيا من يوم ما دخلت المجال. يمكن سر جمالها وتميزها أناقتها وشياكتها وبساطتها وأنوثة تفاصيلها وفي نفس الوقت مش واخدة منحني العري اللي موجود علي الساحة. انا مستغرب لحد دلوقت ازاي مابدأتيش كارير خاص بيك وانت بالموهبة دي.
ظهر الحزن علي وجهها فأطرقت قائلة: لما حسيت ان تصميم الملابس مبقاش هواية بالنسبة لي وبس، لأ بقي حاجة أكبر من كدة. اتجوزت والجواز بيبقي مقبرة الأحلام او الطموح. رفض عا…
صمتت للحظة ليشعر الجميع بثقل أحرف اسم طليقها علي روحها، ربما يذكرها بطعنة الغدر التي تلقتها منه، لتردف قائلة وهي ترفع عينيها إليهم قائلة بمرارة: رفض وطلب مني أركز في بيتي وفي الأطفال اللي هنجيبهم للدنيا. استسلمت ووافقت. الحب أصله أعمي والواحدة فيه بتسلم أمورها لحبيبها وبتحاول ترضيه من غير ماتاخد بالها انها بترضيه علي حساب نفسها.
قالت خالد: مش كل الجواز بيبقي مقبرة للأحلام، عندك أدهم أهو كانت مراته الله يرحمها خريجة اعلام ولما اتجوزها مطلبش منها تتوقف عن حلمها بانها تكون مراسلة للقناة اللي شغالة فيها رغم انها كانت بتضطر تسيبه وتسافر كتير. وحتى أجلت مشروع الأطفال لحد ماتحقق طموحها لكنه عمره مااشتكي ولا طلب منها تتخلي عن طموحها.
نظرت هند إلى أدهم تقول بابتسامة باهتة: الأستاذ أدهم مبقاش منه في زمانا ده ياخالد.
طالعها بنظرة طويلة وقد تسارعت خفقاته من جراء بضع كلمات بسيطة جاءت كإطراء له من هذه الملاك، بينما لم تستطع هي اشاحة نظراتها عنه وقد جذبتها نظرة عيونه الحانية. حتى قطع تواصل أعينهم صوت خالد الذي قال وهو يراجع دفتر الرسومات: ناقص بس شوية تصاميم لأطقم صباحية ومسائية وبدل عملية للشغل وتبقي المجموعة كاملة.
رفع عيونه إلى أخته يقول: تقدري تخلصي الشغل ده كله في قد ايه ياهند؟
أسبوعين بالكتير.


