المستحيل

قال أدهم بسرعة: خدي راحتك احنا لسة قدامنا وقت، انت لسة خارجة من عملية خطيرة وأكيد مش حابين نتعبك.
القلق بصوته رق له قلبها فقالت بابتسامة: مفيش تعب ولا حاجة ياأستاذ أدهم. دي حاجة بعملها وانا قاعدة في مكاني والجنينة هنا تجنن، هتديني باور جامد.
قال خالد بمرح: نفسي أعرف سر الجنينة دي اللي كل شوية حد يتسلل من وسطنا ويروح يقعد فيها. من شوية صفية ودلوقتي ماما وخالتي.
قالت صفية: جمال الطبيعة ياأستاذ خالد، جنة ربنا علي الأرض. قد ايه بتكون مريحة للنفس ومهدئة للأعصاب. ومثيرة للتفكير الإيجابي والإبداع أكيد.
كجمالك صغيرتي.
فكر خالد قبل أن يقول بمرح: خلاص يبقي ننقل شغلنا للجنينة هنا.
قال أدهم: والله فكرة.
ضحك الجميع ينظرون إلى بعضهم البعض وقد عمت الفرحة قلوبهم ليدرك كل فرد فيهم ان أيام الحزن قد ولت وأن السعادة باقية لاريب.
قبل يد والدته مودعا، ثم اتجه إلى الباب تصحبه دعواتها. خرجت وردة من الحجرة توقفه قائلة: سي عادل متنساش تاجي بدري، انت وعدتني تخرجني الليلة. أني بفكرك أهو.
قال عادل بابتسامة باهتة: منسيتش ياوردة وعامل حسابي. سلام.
غادر المنزل بينما استدارت وردة تنوي العودة إلى حجرتها حين وصلها صوت حماتها الهامس بحنق: شايفة البت لا صبحت ولا حتى عبرتني بكلمة لأ وكل اللي يهمها الدلع الماسخ والخروج.
استدارت تواجهها قائلة: بتجولي حاجة يامرت عمي؟
نهضت نجية تقول بحدة: آه يااختي بقول. ومقولش ليه ماانا فاض بيا، الواد في النازل وكل يوم ياضنايا بشوفه قدامي حاله يصعب علي الكافر، البسمة اللي كانت مبتفارقش وشه راحت وبقيت أشوف لها طيف باهت ملوش طعم. وانت ولا همك غير نفسك وخروجك كل يوم والتاني، بدل يااختي ماتتهبلي علي الفسح ماتتهبلي علي حتة ضنا يفرحني ويفرح الغلبان ده.
أطلقت وردة ضحكة ساخرة اتسعت لها عينا نجية باستنكار قبل ان تقول وردة: ولدك في النازل عشان عرف آخرتها يامرت عمي، الضنا اللي عتموتي عليه معيجيش الدنيا دي واصل. خابرة ليه؟
طالعتها بحيرة بينما تقول: عشان العيب في ولدك. ولدك مش عيجيب عيال واصل.
لتضحك مجددا بينما تتسع عينا نجية في صدمة.
تأملت هذا البساط الطبيعي الأخضر المليء بالآزهار الجميلة مختلفة الألوان. تغمض عيناها لتسمع زقزقة العصافير فتطرب لألحانها التي امتزج صوتها العذب بصوت خرير المياه في هذه النافورة القريبة، فتحت عيناها تنظر إلى السماء التي غابت غيومها وسطعت بها أشعة الشمس لتلون السماء بألوان الطيف فتبعث في الروح بارقة أمل ونشاط. أخذت نفسا عميقا ثم ابتسمت بارتياح وهي تمسك دفتر رسوماتها وتبدأ في رسم التصاميم المطلوبة منها بقلب مفعم بالسعادة، فكانت خطوطها تعكس هذه السعادة في قلبها. ليتردد هذا الصوت في قلبها ويمتد صداه إلى عقلها.

