فين الفلوس

— «العقد بيبص على إن مع تشغيل أول خط، 40% من المشروع يتكتب باسمك. بس بقاله ثلاث أسابيع ما بيردش عليا.. التقارير مزورة، والصور المرفقة مش متطابقة مع التواريخ.»
بعد ساعة واحدة، السكرتير بتاعه جاب كشوفات الحسابات.
المعدات: مفيش أي مكن اتشرى.
المواشي والأرض: مفيش مواشي، والأرض كانت متأجرة شهر واحد بس.
المصاريف الحقيقية: تحويلات شهرية بقيمة 180 ألف جنيه لواحدة اسمها دينا متسجلة باسم “مديرة المشروع”، ده غير مصاريف صيانة، وجنانية، وأمن لفيلة فخمة في كومباوند في الشيخ زايد!
في الليلة دي، طارق اتصل فيديو كول من “المخزن” بتاعه.. كان لابس قميص ماركة جديد، ووراه مكنش فيه صاج ولا لمبة بتنرع.. كان فيه نجفة كريستال منورة.
وقبل ما يقفل السكة، ظهرت إيد واحدة ست جنب كتفه وهي ماسكة كاس..
وفي صباعها كان بيلعلع خاتم الأونيكس الأسود بتاعة أمي الله يرحمها.. الخاتم اللي اختفى يوم ما نقلنا عفشنا.
وساعتها بس فهمت إن العشرين مليون جنيه دول كانوا مجرد البداية.. لأني مكنتش متخيلة الباقي.
الجزء الثاني
ماعيطتش. فضلت باصة للشاشة المطفية ومالك وفريدة نايمين جنبك لبعض، مش فاهمين أي حاجة ولا دريانين إن أبوهم كان عامل من فقرنا ومرمطتنا مجرد غطاء وتغطية لوسافته.
تاني يوم الصبح اتصلت بالأستاذ رأفت:
— «أنا عايزة أروح للعنوان اللي مكتوب في كشوف الحسابات.»
— «مش هتروحي لوحدك يا أمل.»
— «أنا عمرى ما بكون لوحدي.. أنا شايلة طفلين على كتفي.»
الحاجة أم سيد اتطوعت قبل ما أخلص كلامي.. لبست كردانها الذهب القديم، وظبطت ترمس مية سخنة، وأعلنت إن لو الأمن سأل، هي خالتك وجايين نبارك لعروسة جديدة في العيلة!
وصلنا العنوان في كومباوند في الشيخ زايد.. بوابات حديد ضخمة، شجر متقلم، وأمن على البوابة. كان فيه عربيات نقل ببتنزل كراسي وشاشات وكشوفات ونبيذ. واحد من الأمن قال إن النهاردة فيه حفلة تقديم المشروع للمستثمرين الجداد.
الأستاذ رأفت قرر يدخل كـ “ضيف غير متوقع”.. وأنا وقفت مع الحاجة أم سيد والتوأم جنب التراس الجانبي للفيلا. ومن هناك.. سمعنا الأصوات وضوح الشمس.
— «لازم طارق يطلب عشرة مليون كمان»، ده كان صوت ست كبيرة.. «لو نزل لـ ثمانية، رجال الأعمال هيفتكروا إنهم شاطرين وفصلوا معاه.»
عرفت الصوت فوراً.. حماتي، حميدة.

