فين الفلوس

ست تانية ضحكت بصوت عالٍ:

— «ولو الأستاذ رأفت ظهر؟»

— «مستحيل! بنبعت له تقارير مزورة كل أسبوع. وبعدين مراته لسة محبوسة في الأوضة إياها في شبرا، وفرحانة بـ 3,800 جنيه! هي اتولدت عشان تستحمل الفقر والمهانة.»

حسيت بـ إيد الحاجة أم سيد بتعصر إيدي.

سألت البنت الشابة (دينا):

— «والعيال؟»

— «لحد ديسمبر بس، وبعدها طارق هيقلل المصاريف.. مش هنفضل نصرَف على عيال هو أصلاً مكنش عايزهم!»

على الساعة سبعة، الصالة اتملت رجال أعمال، وتجار، وناس واصلة. على الشاشة ظهرت صور خردة وخزانات مية ومزرعة فخمة، وطارق واقف ببدلته يتكلم بثقة وثبات:

— «المرحلة الأولى تمت بنجاح زي ما حضراتكم شايفين.. المصنع شغال بـ 100% من طاقته، والنهاردة بنفتح باب الاستثمار للمرحلة التانية.»

في اللحظة دي.. دخل الأستاذ رأفت والمحامي بتاعه معاه على الهاتف فيديو كول.

طارق وشه جاب ألوان، بس حاول يبتسم ويبلع ريقه:

— «يا أهلاً وسهلاً.. شرف لينا وجود شريكنا الرئيسي.»

— «كَمّل..» الأستاذ رأفت رد ببرود، «عايز أسمع كل حاجة.»

طارق كمل كلامه عن الإنتاج والعمالة والتوزيع.. وهنا أنا فتحت الباب ودخلت، شايلة فريدة في الشيلالة، وورايا الحاجة أم سيد شايلة مالك. مشيت لحد ما وقفت قدام الشاشة العارضة.

— «قبل ما تطلبوا فلوس زيادة من الناس دي.. أحب جوزي يشرح لهم الأول: أنا أبقى مين؟»

الهدوء ساد القاعة تماماً. طارق بص للضيوف، وبعدين بص لي بذهول:

— «دي اختي.. عندها مشاكل نفسية ونوبات من ساعة ما خلفت.»

همهمات ونظرات اتوزعت في القاعة. حماتي جرت عليا وهي غضبانة وبتهدّد بصوت واطي:

— «طلعيها برة هنا! بصي لبسها عامل ازاي! واحدة زيك أخرها تمسح السلالم، مش تدخل بيوت محترمة!»

طلعت كشف الحساب ورميته على الترابيزة اللي قدامهم:

— «طاب اشرح للناس دي الفيلا دي مدفوع ثمنها من فلوس أنهي مشروع؟ وقولهم مين دينا مراد دي؟»

بنت سمراء ظهرت على أول السلم.. وفـ صباعها كان بيلمع خاتم أمي.

طارق سقط القناع من على وشه وبطل يمثل:

— «أيوه! الفيلا دي ملكي!» صرخ في وشي، «أنا اللي جبت الفلوس دي، وأنا اللي بنيت العز ده! لو انتي اخترتي تعيشي في مقبرة زبالة في شبرا، فـ دي مشكلتك انتي!»

الأستاذ رأفت وقف بالراحه، قفل زرار بدلتة، وبص للمساعد بتاعه عشان يقفل العرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *