فين الفلوس

— «سيداتي سادتي..» الأستاذ رأفت قال بهدوء يرعب، «دلوقتي هتعرفوا المصنع الحقيقي بتاع طارق فين.. والفلوس دي راحت فين بالظبط.»
ولما المحامي فتح أول ملف ورقه قدام الكل.. أدركت إن الوساخة والحقيقة المرة الكبيرة، لسة حتى مظهرتش!
الجزء الثالث والأخير
المحامي طّلع جهاز لابتوب ووصله بالشاشة الكبيرة مكان صور المصنع الوهمي. الصور اللي ظهرت المرة دي مكنتش خزانات ولا مزارع.. كانت صور شيكات ممتنعة عن الدفع، وإيصالات أمانة، وأوراق إشهار إفلاس باسم شركة تانية خالص طارق كان عاملها في السر.
— «الأستاذ طارق مخدش العشرين مليون عشان يبني مصنع أجبان..» المحامي اتكلم وصوته رن في القاعة، «الأستاذ طارق كان مديون بـ 15 مليون جنيه لشبكة غسيل أموال وتجار مخدرات بعد ما خسر فلوسهم في المضاربة.. العشرين مليون بتوع الأستاذ رأفت اتسحبوا كاش، دخل منهم 15 مليون لسداد الديون دي عشان خايف على حياته، والـ 5 مليون الباقيين اشترى بيهم الفيلا دي وكتبها باسم الآنسة دينا عشان يهربها من أي حجز قضائي!»
الصدمة نزلت على الحضور زي الصاعقة. الضيوف ورجال الأعمال بدأوا يقوموا من أماكنهم بغضب، وشوشهم اتغيرت، والهمسات تحولت لصراخ.
— «يا نصاب!» واحد من التجار زعق وهو بياخد شنطته.. «كنت عايز تسحب مننا عشرة مليون كمان عشان تسدد بيهم بقية بلاويك؟!»
طارق وشه بقى أصفر زي الورق، عرق غزير نازل من جبينه، وبص لدينا اللي كانت واقفة على السلم.. وفي لحظة، دينا أدركت إن المركب بتغرق. نزلت جري وهي بتصرخ:
— «أنا ماليش دعوة! هو اللي كتب كل حاجة باسمي! أنا معرفش حاجة عن ديونه ولا غسيل الأموال!»
— «خرسي يا بت!» حماتي حميدة صرخت فيها وجرت مسكت في شعرها.. «انتِ اللي كلتي عقله واخدتي شقا ابني!»
القاعة تحولت لساحة خناق وردح. الحاجة أم سيد مسكت إيدي وقربت من أذني:
— «امسكي عيالك يا أمل وارجعي لورا.. سيبيهم يأكلوا في بعض، الفَجَرة حبلهم قصير.»
في اللحظة دي، دخلوا أربعة رجال أمن ومعاهم بوكس شرطة كان الأستاذ رأفت طالبه من قبل ما ندخل. الضابط دخل وبص لطارق:
— «طارق عبد العزيز؟ مطلوب ضبطك وإحضارك في قضايا أموال عامة، وإيصالات أمانة، وتزوير عقود الرسمية.»
طارق بصلي بصة رجاء، عينيه كانت مليانة خوف وهوان، قرب مني وهو لكلاتشات الحديد بتتقفل في إيده:
