جوازه القصاص

جوازة القصاص
جولي كانت قاعدة في أوضتها بتعيط بصوت مكتوم، سامعة صوت أمها برا بتصرخ وصوت أبوها وهو بيحاول يسكتها، من يوم حادثة أخوها عاصم والبيت مقلوب، عاصم كان راجع بالعربية متأخر وكان شارب وسرحان وعمل حادثة على الطريق الزراعي، خبط ولد ومات في ساعتها، الولد ده طلع ابن عيلة الرفاعي، عيلة كبيرة أوي وليها كلمة في البلد كلها، والناس كلها كانت بتقول ان عاصم هيروح فيها لأن العيلة دي مبتسيبش حقها.
أبوها كان راح لهم كذا مرة ومعاه ناس كبيرة من البلد عشان يطلبوا الصلح ويدفعوا الدية، بس كل مرة كان بيرجع مكسور، لحد ما في يوم جه راجل كبير من عندهم وقال الشرط الوحيد عشان نتنازل عن المحضر وعاصم ميخشش السجن هو ان بنتكم جولي تتجوز ابننا الكبير همام.
جولي أول ما سمعت الكلام ده حست ان الدنيا بتلف بيها، هي عندها اتنين وعشرين سنة ولسه متخرجة من كلية آداب وبتحلم تشتغل وتسافر وتعمل حاجات كتير، وهمام ده سمعته زي الزفت، الناس بتقول عليه قاسي وقلبه ميت ومبيضحكش لحد، ومن ساعة ما أخوه الصغير مات وهو بقى أعنف، وكانت بتسمع انه هو اللي ممشي العيلة كلها بعد أبوه.
أمها فضلت تبوس ايديها وتقولها عشان خاطري يا جولي ده أخوكي الوحيد لو دخل السجن هيموت، وعاصم دخل أوضتها وهو بيعيط زي العيال الصغيرة وبيقولها أنا السبب أنا اللي ضيعتك سامحيني، أبوها ساكت ومش قادر يتكلم، وفي الآخر جولي وافقت وهي حاسة انها بتبيع روحها، قالت لهم موافقة بس بشرط محدش يزعل لو كرهتهم كلهم.
الفرح اتعمل بسرعة وكان كئيب، مفيهوش لا أغاني ولا زغاريط، كأنه جنازة، جولي كانت لابسة فستان أبيض بسيط ووشها أصفر زي الليمونة، وهمام كان لابس بدلة سودا ووشه مكشر ومبيبصش عليها حتى، كتبوا الكتاب ومشيوا، ودخلت بيت الرفاعية اللي كان عامل زي القصر القديم الكبير، مليان ناس وستات بتبص عليها من فوق لتحت كأنها جاية تشحت منهم.
أول واحدة قابلتها كانت ميرا، أخت همام الصغيرة، بنت في سنها تقريبا بس عنيها كلها غل، أول ما شافتها قالت لها بصوت واطي عشان محدش يسمع أهلا باللي قت*لت أخويا، جولي بلعت ريقها وسكتت، وبعدين ظهرت ريناد، مرات أخو همام التاني وسيم، ريناد كانت أطيب شوية بس برضه كانت خايفة تقرب منها عشان كلام الناس، وآخر واحد كان وسيم نفسه، شاب طويل وابتسامته صفرا، قالها نورت بيتك يا عروسة القصاص، الكلمة رنت في ودانها زي القلم.


