جوازه القصاص

وفي نفس الليلة دي همام قعد مع أمه وقالها يا أمي جولي ملهاش ذنب، البت دي طيبة وبتحبنا بجد، ولو أخويا الله يرحمه كان عايش كان هيحبها، أمه بكت وقالت له يا ابني أنا كمان ظلمتها، كنت بشوف فيها اللي خد ابني مني، بس دلوقتي بشوف فيها بنتي اللي ربنا بعتها ليا عشان تطبطب عليا.

تاني يوم الصبح البيت كله اتجمع على الفطار، لأول مرة من يوم ما جولي دخلت البيت ده أم همام نادتها وقالت لها تعالي اقعدي جنبي يا بنتي، وميرا قامت وهي مترددة وباستها على خدها وقالت لها حقك عليا أنا كنت غيرانة منك عشان خدتي مكان أخويا، بس انتي أختي دلوقتي، حتى وسيم جه واعتذر وهو موطي راسه.

 
\

جولي كانت بتعيط من الفرحة، بصت لهمام اللي كان قاعد بيبصلها وعينه بتلمع، بعد الفطار خدها وطلعوا فوق السطوح اللي بيطل على الأرض كلها، قالها فاكرة أول يوم قولتيلي انك مش طايقاني، قالت له آه فاكرة، قالها ودلوقتي، سكتت شوية وبصت للسماء وقالت له دلوقتي أنا مش قادرة أتخيل حياتي من غيرك يا همام، انت كنت القصاص بتاعي بس طلعت نجاة ليه، هو ضحك ومسك ايديها وقالها وانتي كنتي تمن دم أخويا بس بقيتي دم قلبي اللي بيمشيني.

واتفقوا يبدأوا من جديد، جوازة القصاص اللي بدأت بدمعة وكره انتهت بحب كبير، حب اتولد من رحم الوجع، وعلمهم ان ساعات القدر بيوجعنا عشان يدينا أحلى هدية في الآخر، وان ربنا لما بيقفل باب بيفتح باب تاني أكبر وأحن، وجولي اللي دخلت البيت ده وهي بتلعن اليوم اللي اتولدت فيه بقت تقول كل يوم الحمد لله ان الحادثة دي حصلت عشان عرفتني على همام، وهمام اللي كان شايف الجوازة دي عقاب بقى شايفها أعظم نعمة ربنا ادهاله، وبقى البيت اللي كان كله كره بقى مليان ضحك وصوت جولي وهي بتجري ورا ميرا وتهزر مع ريناد ووسيم اللي اتغير وبقى يحترمها، والحب انتصر في الآخر زي ما بينتصر كل مرة، وكل واحد فيهم عرف ان القصاص الحقيقي مش انك تاخد حقك بايدك، القصاص الحقيقي انك تلاقي حد يحبك رغم كل الوجع اللي عديت بيه. وفي الليلة دي همام حضنها أول مرة حضن بجد وقالت له وهي في حضنه أنا كنت فاكرة اني داخلة بيت بيكرهني لقيتني داخلة بيت علمني يعني ايه حب وأمان وعيلة بجد. وفضلت جولي وهمام مع بعض العمر كله وكل ما حد يسألهم عن جوازتهم يضحكوا ويقولوا دي مش جوازة عادية دي جوازة القصاص اللي بقت جوازة العمر كله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *