ترقيه شغلي

لأول مرة من سنين، ما كنتش خايفة من فكرة إن حد جديد يدخل حياتي. لأنني ما بقيتش محتاجة حد علشان يكملني. لو حد دخل حياتي، لازم يضيف لها. مش ياخد منها. بعد مرور عام كامل، رجعت القاهرة في إجازة قصيرة. وأنا خارجة من المطار، لقيت أختي مستنياني.
حضنتني وقالت إيه يا مهندسة؟ بقيتي شخصية مهمة أوي! ضحكت. بلاش كلام كبير. قالت لا، بجد. إنتِ اتغيرتي. سألتها للوحش؟ هزت راسها. لأ. بقيتي شبه نفسك. الكلمة دي خلتني أسكت. يمكن دي كانت أكتر حاجة حقيقية اتقالت لي. أنا فعلًا بقيت شبه نفسي.
بعدها بيوم، وأنا ماشية في شارع قريب من بيتنا القديم، شفت أحمد بالصدفة. كان واقف قدام محل. لما شافني، اتفاجئ. قرب. مريم. أهلًا. قال عاملة إيه؟ كويسة. المشروع؟ نجح. ابتسم بحزن. كنت عارف إنك هتنجحي. سكت. ثم قال أنا اتعلمت حاجات كتير بعد ما مشيتي.
بصيت له. زي إيه؟ قال إن الزوجة مش ملك لجوزها. سكت. وإن أمي مش من حقها تتحكم في حياتنا. وسكت مرة تانية. وإن السكوت على الظلم مش حياد. كلامه كان صادق. المرة دي، حسيت بده.
لكن الصدق ما بيغيرش الماضي. قلت له أتمنى تكون اتعلمت فعلًا. قال وأتمنى تكوني سعيدة. ابتسمت. أنا سعيدة. ولأول مرة، ما كنتش محتاجة أضيف أي كلمة. مشيت. وما بصتش ورايا. بعد فترة، اتبعت لي دعوة لحضور مؤتمر كبير عن المشاريع الهندسية القومية. دخلت القاعة.
وعلى الشاشة الكبيرة كان اسمي مكتوبًا ضمن أعضاء الفريق الرئيسي للمشروع. وقفت قدام مئات الأشخاص. اتكلمت عن المشروع. عن الفشل. عن المحاولات. عن الليالي الطويلة. وعن أهمية إن الإنسان يفضل متمسك بهدفه حتى لو اللي حواليه مش فاهمينه.
بعد انتهاء كلمتي، التصفيق ملأ القاعة. وقتها، لمحت في الصفوف الخلفية شخصًا أعرفه. كانت نادية. جات من غير ما تبلغني. كانت قاعدة بهدوء. ولما عيني جت في عينها، وقفت. ما قالتش حاجة. بس حركت رأسها بحركة صغيرة. يمكن كانت اعتذارًا. يمكن اعترافًا. ويمكن مجرد تحية. أنا رديت بنفس الحركة.
عايز أسألك سؤال. ضحكت. اتفضل. قال لما ترجعي المشروع، ممكن نتكلم في حاجة مهمة؟ حاجة تخص الشغل؟ لأ. سكت. ثم قال تخصنا إحنا. ابتسمت من غير ما يحس. قلت لما أرجع، نتكلم. قفلت المكالمة. وقفت لحظة قدام مبنى المؤتمر. رفعت عيني للسماء. وافتكرت الورقة المختومة اللي بدأت منها كل الحكاية.
