ترقيه شغلي

عديت مشاكل وضغوط وصعوبات فنية ما كانتش سهلة. القرار ده ما كانش مجرد ترقية أو وظيفة جديدة. كان جزءًا من حلمي. كان نتيجة سنين طويلة من التعب، وكان مرتبطًا بحلم كنت بحاول أحققه من أول ما بدأت شغلي.

لكن أحمد كان عايزني أتنازل عن كل ده، لمجرد إن أمه هددته بشكل مبهم. قلت له ببرود مش هينفع أتنازل. سكت لحظة، وبعدين أكملت ده قرار تعيين ونقل رسمي، مش حاجة نقدر نقعد نتفاوض عليها. صرخت نادية أول ما سمعت كلامي إنتِ!

ولما لقت إن أحمد مش قادر يقنعني، زاد غضبها. قامت من على الأرض، وأشارت بإصبعها في وشي وقالت يا ست يا قلبك حجر! إنتِ عمرك ما اعتبرتي بيت عيلة أحمد بيتك! خلاص! عايزة تروحي الصعيد؟ روحي! لكن الأول تتطلقي منه!

بيت عيلة أحمد مش محتاج واحدة شايفة نفسها أهم من الكل! كلمة الطلاق دوّت في الصالة كأنها صاعقة. أحمد رفع راسه فجأة، وبص لأمه في ذهول ماما! إنتِ بتقولي إيه؟! لكن نادية مسكت دراع ابنها بقوة وقالت أنا مش بقول كلام وخلاص!

وبعدين بصت له وأكملت هي كل اللي في دماغها شغلها! لا فارق معاها إنت، ولا البيت، ولا عيلتك! وجع مرة واحدة وخلاص! اتطلق منها، وبعدها اتجوز واحدة تعرف الأصول وتبقى هادية وتعيش قدام عيني! وأنا هخلي بالي منكم أنتم الاتنين! أحسن من إن يبقى عندك مرات كأنها مش مراتك!

فضلت واقفة أبص للمشهد اللي قدامي في صمت. قلبي كان بدأ يبرد تمامًا. وفجأة، حسيت إن الموضوع كله بقى مثير للسخرية. طول الوقت كنت فاكرة إن مشكلتنا مجرد خلافات بين حماتي ومرات ابنها. لكن دلوقتي فهمت الحقيقة. المشكلة الأساسية كانت أحمد نفسه.

أحمد كان زي طفل لسه متعلق بأمه، مستخبي طول الوقت تحت حمايتها، وفي نفس الوقت عايز مني أنا أتنازل عن كل حاجة من غير ما يعترض. بصيت له. وبعدين بصيت لنادية. وقلت بوضوح ماشي. أنا موافقة. 02 إنتِ قلتي إيه؟! أحمد ونادية الاتنين اتجمدوا مكانهم.

ملامحهم كانت مليانة صدمة وعدم تصديق. يمكن كانوا متوقعين إني أعيط. يمكن كانوا متوقعين إني أترجاهم. أو أوعدهم إني مش هروح الصعيد. أو أقول لهم إني هفضل طول عمري جنبهم وأهتم بيهم. لكنهم ما توقعوش إني أوافق على الطلاق فورًا.

كررت كلامي، بنفس الهدوء، لكن بنبرة واضحة جدًا قلت إني موافقة على الطلاق. خمس سنين كاملة وأنا كنت زي لعبة بتلف من غير توقف، بين ضغط الشغل وضغط البيت. كنت فاكرة إن لو عملت كل حاجة صح، البيت هيهدى، والجواز هيستقر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *