ترقيه شغلي

حاول يساعد نادية تقوم، لكنها زقّت إيده بعيد عنها بعنف. وقالت وهي بتصرخ ما تلمسنيش! أنا معنديش ابن عاق زيك! مراتك عايزة تروح المكان البعيد ده علشان تاكل تراب، وإنت كمان ناوي تروح وراها؟! نسيت أبوك مات إزاي؟!

أنا قضيت نص عمري أرملة في المكان اللي مفيهوش حد ده، ودلوقتي عايزني أعيش نفس المصيبة تاني؟! كلام حماتي كان زي سكينة قديمة، مش حادة كفاية إنها تخلص، لكنها بتجرح نفس الجرح مرة ورا مرة في عقل أحمد الضعيف.

والده كان موظفًا حكوميًا اتبعت في مهمة لدعم العمل في الصعيد، لكنه توفى في حادث أثناء فترة خدمته هناك. الحادثة كانت جرح عمره ما التأم في قلب نادية. وفي نفس الوقت، كانت أكتر ورقة بتستخدمها علشان تتحكم في ابنها.

أخدت نفس عميق، وحاولت أتكلم بهدوء يا ماما، الدنيا اتغيرت عن زمان. الصعيد دلوقتي اتطور جدًا، والمواصلات بقت أسهل، وظروف المعيشة مش زي زمان خالص. والجهة نفسها عندها سياسات لدعم أسر الموظفين اللي الزوج والزوجة فيهم بيشتغلوا.

ولو أحمد جه معايا، شغله ودرجته الوظيفية هيتم ترتيبهم بما يتناسب مع الوضع هناك. أنا مش مهتمة! رفعت نادية راسها فجأة وبصت لي بنظرة كلها كراهية. وقالت إنتِ نحس! من يوم ما دخلتي البيت ده، ومفيش حاجة كويسة حصلت! ودلوقتي كمان عايزة تاخدي ابني وتبعديه عني!

وبعدين بصت لأحمد وقالت اسمعني يا أحمد، أمك بتقول لك النهارده يا أنا يا هي! لو جرّيت وراها وروحت معاها، أنا هموت قدام عينك! كلامها كان زي مسامير مسمومة بتتغرز واحدة ورا التانية في قلبي. بصيت لأحمد. وشه كان شاحب، وشفايفه بتتحرك، لكنه ما قدرش يقول كلمة واحدة.

سكوته وجعني أكتر من كل الإهانات اللي قالتها أمه. خمس سنين كاملة، ونفس المشهد ده اتكرر مرات أكتر مما أقدر أعدّها. كل ما حاجة ما تعجبش نادية، حتى لو كانت حاجة صغيرة جدًا، كانت تبدأ في العياط، وتعمل مشكلة كبيرة، وبعدها تهدد إنها هتموت.

وأحمد في كل مرة كان يقف في النص ويحاول يراضي الطرفين. وفي النهاية، الشخص الوحيد اللي كان لازم يتنازل دايمًا هو أنا. بصيت لأحمد مباشرة وقلت أحمد، دي حاجة تخصنا إحنا الاتنين. أنا محتاجة أعرف موقفك بوضوح.

بص بعيد عن عيني، ونزل راسه وقال بصوت واطي مريم… هو إنتِ ممكن تتكلمي مع الإدارة تاني؟ يمكن تشوفي لو ينفع حد غيرك يروح؟ ماما صحتها مش كويسة. في اللحظة دي، حسيت إن قلبي هبط تمامًا. علشان أوصل للفرصة دي، سهرت ليالي كتير جدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *