كيس إندومي

خصوصًا لما كنت أسمع كلام الناس.
واحدة تقول:
لو كنتِ استحملتي شوية كان جوازك كمل.
وواحدة تانية تقول:
البنات زمان كانوا بيستحملوا أكتر من كده.
وحده تالتة تبصلي بنظرة شفقة كأني ارتكبت جريمة.
كنت كل ليلة أراجع كل اللي حصل.
وأرجع لنفس النتيجة…
الست ممكن تستحمل الفقر.
وممكن تستحمل التعب.
لكن صعب تستحمل كسر الكرامة كل يوم.
بدأت أدور على شغل عشان أشغل نفسي.
وبعد شهور من البحث اشتغلت موظفة استقبال في شركة صغيرة.
المرتب كان بسيط جدًا.
لكن أول مرتب قبضته حسيت إني رجعت أقف على رجلي من جديد.
اشتريت هدية لأمي.
وجبت حاجة بسيطة لأبويا.
ويومها شفت الفرحة في عيونهم.
وحسيت إني لسه قادرة أبدأ من أول وجديد.
ومع الوقت بقيت أحسن.
رجعت أضحك.
ورجعت أهتم بنفسي.
ورجعت منار اللي كانت ضايعة وسط الدموع والخوف.
وفي يوم عادي جدًا…
كنت قاعدة في الشركة بخلص شغلي.
ودخل راجل في أواخر التلاتينات.
كان جاي يقابل المدير.
هادي جدًا.
وملامحه مريحة.
أول ما دخل سلم على كل الموجودين باحترام.
حتى عامل البوفيه سلم عليه وشكره لما قدم له القهوة.
لفت نظري أسلوبه.
مش شكله.
ولا لبسه.
لكن احترامه.
بعدها بقى ييجي الشركة كتير بحكم الشغل.
واحدة واحدة بقينا بنتكلم.
كلام عادي جدًا.
عن الشغل.
عن الحياة.
عن الكتب.
وعن الأحلام اللي اتأجلت.
وكان اسمه عمر.
أول مرة عرف إني مطلقة ما اتغيرش.
ما بصليش بنظرة شفقة.
وما سألش أسئلة مستفزة.
كل اللي قاله:
أكيد ربنا شايلك الخير.
الكلمة كانت بسيطة.
لكن دخلت قلبي بشكل غريب.
مرت شهور.
وفي يوم طلب يقابل أهلي.
لما قال إنه عايز يتقدملي اتوترت جدًا.
الخوف رجع تاني.
ذكريات الجواز الأول كانت لسه بتوجع.
قلتله بصراحة:
أنا خايفة.
ابتسم وقال:
وأنا مش مستعجلك.
خدي وقتك كله.
أنا مش جاي أخطف قرار.
أنا جاي أبني بيت.
ولأول مرة حسيت إن فيه حد بيسمعني فعلًا.
بعد فترة وافقت.
وتمت الخطوبة.
ومن أول يوم كان مختلف.
لو حصل خلاف كان بيتكلم.
لو زعلت كان يفهم السبب.
لو تعبت كان أول واحد يقف جنبي.
ولما اتجوزنا…
أصر إن يكون لنا بيت مستقل.
وقال جملة عمري ما نسيتها:
الأهل فوق الراس.
بس الحياة الزوجية لازم يبقى ليها باب يتقفل على أصحابها.
بعد الجواز بسنة…
كنت قاعدة على السفرة معاه.
وأمامنا بنتنا الصغيرة اللي كانت بتحاول تاكل لوحدها.
وفجأة سرحت.