كيس إندومي

أما جوزي فكان دايمًا جملته المفضلة: استحملي عشان خاطري.
استحملي…
استحملي…
استحملي…
لحد ما بقيت حاسة إني خدامة مش زوجة.
في مرة تعبت جدًا.
كنت واقفة في المطبخ وبعدين وقعت على الأرض.
صحيت لقيت حماتي بتقول: كل ده عشان تهربي من شغل البيت!
حتى مرضي ما سلمش من كلامها.
كنت مستنية جوزي يزعق لها أو حتى يقولها كلمة، لكنه قال: قومي يا منار، متكبريش الموضوع.
ليالي كتير كنت بنام وأنا بعيط.
أفتكر نفسي قبل الجواز… البنت اللي كانت مليانة أحلام وضحك.
وفجأة بقيت واحدة خايفة تفتح التلاجة أو تاكل لقمة من غير إذن.
بعد شهرين كمان حصلت المصيبة اللي غيرت كل حاجة..
كنت راجعة من عند أمي، وجايبة معايا شوية أكل هي عملاهولي.
أول ما حماتي شافت الأكياس قالت بغضب:
وإيه اللي جايباه ده؟
قلت:
ماما عاملالي أكل.
قالت:
يعني أكل البيت مش عاجبك؟
ومسكت الأكياس ورمتها في الزبالة قدامي.
وقفت مصدومة.
حسيت ساعتها إن قلبي اتكسر.
بكيت بحرقة، وطلعت شقتي.
لما جوزي رجع حكيتله.
كنت متأكدة إنه هيغضب المرة دي.
لكن كانت الصدمة لما قال:
أكيد أمي عندها سبب.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
سبب إيه؟! رمت أكل أمي في الزبالة!
خلاص يا منار، مش مستاهلة خناقة.
في اللحظة دي عرفت الحقيقة.
مشكلتي ما كانتش مع حماتي.
مشكلتي كانت مع راجل اختار يرضي أمه حتى لو على حساب كرامة مراته.
مرت أيام قليلة، واتخانقت حماتي معايا تاني بسبب حاجات تافهة.
زعقتلي قدام الناس، واتهمتني إني خرابة بيوت وطماعة.
بصيت لجوزي للمرة الأخيرة.
كان واقف ساكت كعادته.
وقتها حسيت إن جوايا حاجة ماتت.
طلعت شقتي، ولميت هدومي.
ولأول مرة من يوم جوازي، نمت مرتاحة.
لأني كنت أخدت القرار.
تاني يوم روحت بيت أهلي.
بعدها بأسابيع بدأت إجراءات الطلاق.
الناس كلها كانت مستغربة.
إزاي تسيبي بيتك بعد 3 شهور؟
عشان كيس إندومي؟
وكنت دايمًا أبتسم وأقول:
لا… مش بسبب كيس إندومي.
بسبب الإهانة اللي بدأت من كيس إندومي وما انتهتش.
بسبب الجوع للحنية والاحترام.
بسبب راجل ساب مراته تتكسر كل يوم وسكت.
الكيس كان مجرد بداية الحكاية…
أما الطلاق، فكان نتيجة ألف موقف بعده خلاني أفهم إن البيت اللي مفيهوش احترام، عمره ما يبقى بيت.
عدى على طلاقي شهور طويلة.
في الأول كنت مكسورة.
كل يوم أصحى وأسأل نفسي:
“هو أنا فعلًا فشلت؟”

