قصه كريم

لأ… الحقيقة تتقال قدام الكل.
في اللحظة دي ليلى استخبت في حضن أمها وهي مرعوبة من الأصوات العالية.
دنيا نزلت لمستواها وربتت على شعرها وقالت
متخافيش يا حبيبتي… أنا معاكي.
بص كريم للبنت وقلبه وجعه أكتر.
هو ضيع كام سنة من عمرها وهو حتى ميعرفش إنها موجودة؟
قطع حسن الصمت وقال
إنت فاكر إن أمك عملت كده من دماغها؟
كريم عقد حواجبه.
يعني إيه؟
تنهد حسن وقال
أنا اللي أمرتها تبعد دنيا عنك.
دنيا غمضت عينيها كأنها كانت مستنية الاعتراف ده من سنين.
أما كريم فاتراجع خطوة وهو بيقول بعدم تصديق
إنت؟
هز حسن راسه وقال
أيوه… أنا.
في الوقت ده وصلت عربية فخمة ونزلت منها نادية والدة كريم.
أول ما شافت دنيا وليلى اتغير لون وشها.
صرخت وهي بتجري ناحية حسن
إنت بتعمل إيه… قلتلك الموضوع ده مات وانتهى.
لكن حسن رد عليها ببرود
انتهى بالنسبة لك… إنما بالنسبة لابننا لسه بيبدأ.
نادية بصت لكريم وقالت بسرعة
متسمعش كلامهم… الست دي نصابة.
دنيا لأول مرة رفعت صوتها.
كفاية كدب… تعبت.
طلعت من شنطتها ظرف قديم لونه اصفر من الزمن ومدته لكريم.
إيديه كانت بتترعش وهو بيفتحه.
لقى جواه نتيجة تحليل DNA مختومة بتاريخ من تلات سنين.
قرأ السطور بسرعة.
ثم وقف مكانه مصدوم.
نسبة الأبوة تسعة وتسعين وتسعة من عشرة في المية.
ليلى بنته.
بص لأمه والدموع مالية عينيه.
إنت كنتي عارفة؟
نادية سكتت.
كرر السؤال بصوت أعلى.
كنتي عارفة؟
ردت بصوت واطي
أيوه.
في اللحظة دي كريم حس إن الدنيا بتلف حواليه.
سنين كاملة اتحرم فيهم من بنته.
وسنين كانت ليلى بتكبر وهي مستنية اليوم اللي تشوف فيه أبوها.
بص لدنيا وقال
ليه مقولتليش بعد كده؟
ردت وهي بتمسح دموعها
كل مرة كنت بحاول أوصلك كانوا بيمنعوني… غيروا رقمك… وهددوني إنهم ياخدوا بنتي مني لو قربت منك.
سكتت لحظة وبعدين كملت
ولما مرضت ليلى ومكنتش لاقية فلوس علاجها… رحت لأمك أطلب منها تساعد بنت ابنها.
كريم بلع ريقه بصعوبة.
وسألها
عملت إيه؟
دنيا ضحكت ضحكة كلها قهر وقالت
رمت الفلوس في وشي وقالت لو شوفتك مرة تانية جنب كريم… هخليكي تختفي للأبد.
وقبل ما حد ينطق بحرف واحد طلع صوت عربية شرطة وقفت قدام الفندق ونزل منها ضابط ماسك ملف كبير.
لف بعينه وسط الناس وقال بصوت واضح
مين فيكم الأستاذ حسن الدمنهوري؟
حسن اتجمد مكانه.

