سجينه القفص الذكي

في ليلة فرحي، وفي قصر ذكي معزول وسط الصحراء على أطراف العين السخنة، اكتشفت إن مراته الأولى، اللي جوزي كان بيقول إنها ماتت، موجودة ومقيدة في أوضة سرية مستخبية.
الباب اتقفل بعنف ورايا.
ظهر جوزي، وفي إيده مس/دس بكاتم صوت، وعلى وشه ابتسامة باردة وقال:
“أنا سيبت الباب مفتوح مخصوص علشان أشوفك وإنتِ بتقعي في الفخ بتاعي.”
وعطّل إشارة الاستغاثة بتاعتي، وهو واثق تمامًا إنه حبس خروف ضعيف ومش قادر يعمل حاجة.
بس هو ماكانش يعرف إنه بنفسه قفل على نفسه مع أخطر شخص ممكن يقابله، وفي اللحظة اللي…
بدأ صوت الخربشة بالظبط بعد تلات دقايق من دخول جوزي الحمام الزجاجي.
ولما قدرت أفتح باب الأوضة الخشب التقيل بالعافية، كنت عارفة من جوايا إن ليلة فرحي اتحولت لمسرح ج/ريمة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن الست اللي كانت بتترعش ومقيدة في الركن هي مريم الشناوي… الزوجة الأولى لمحمود، الراجل اللي كان قايلي إنها ماتت في حادث مأساوي في البحر من خمس سنين.
“أرجوكي…”
قالتها بصوت مبحوح، وهي بتتراجع أكتر ناحية الحيطة المبلولة.
“أنا… أنا ماطلعتش صوت. والله ماعملت حاجة.”
الأوضة السرية كانت ريحتها غريبة… خليط من ريحة كهربا، وكلور، وخوف قديم متراكم.
إيديها كانت متورمة وعليها آثار كدمات حوالين القيود الحديدية الثقيلة.
وكان فيه مرتبة رفيعة ومتسخة مرمية على الأرض، جنبها جركن بلاستيك فيه شوية مية.
“أنا مريم.”
همست وهي بتبص لخاتم الجواز في إيدي الشمال.
“أنا مراته… مراته الأولى.”
نبضي بدل ما يسرع، هدي.
وبقى ثابت ومنتظم بطريقة باردة.
رد الفعل ده تحديدًا أنقذ حياتي أكتر من مرة في الماضي.
قبل ما أبقى البنت الهادية العادية اللي محمود كان فاكر إنه اتجوزها، كنت عايشة حياة مختلفة تمامًا.
حياة اتعلمت فيها البقاء وسط أخطر الظروف، واشتغلت في مهمات حساسة، واتعرضت لمواقف كان الغلط فيها ممكن يساوي الموت.
محمود كان يعرف إني “اشتغلت مع جهة حكومية” في مجال الإمدادات واللوجستيات.
لكنه عمره ما اهتم يسألني عن التفاصيل.
والرجالة اللي زي محمود، رجال الأعمال اللي عندهم فلوس ونفوذ وتكنولوجيا، واللي شايفين العالم كله مجرد نظام يقدروا يتحكموا فيه، نادرًا ما بيحاولوا يفهموا الست اللي قرروا من البداية إنها أضعف منهم.
