سجينه القفص الذكي

حكايات شروق خالد

رفع محمود راسه ببطء، وشاشات الغضب والذهول بتتصارع في عينيه، نبرته كانت طالعة مكسورة ومشوهة: “سنتين؟ إنتِ… إنتِ خططتي لكل ده من الأول؟”
“إنت اللي اخترتني يا محمود،” رديت ببرود وأنا بسحب كلبشات تكتيكية صغيرة ورفيعة جدًا من جيب مجوف مخفي جوه البطانة الداخلية لفستان الفرح، “إنت اللي كنت بتدور على عروسة مالهاش أهل كتير، شغلها هادي، عشان تكون واجهة اجتماعية مناسبة لراجل أعمال مرموق… وتكون في نفس الوقت ضحية سهلة لو قررت تتخلص منها زي ما حاولت تعمل مع مريم.”
سحبت إيديه الاثنين ورا ظهره، وقيدتهم في ثوانٍ بحركة متمرسة وسريعة، في الوقت اللي صوت خبط تقيل وهبد على البوابات المصفحة للقصر بدأ يرن في الممرات.
مريم كانت لسة واقفة، مسدسة متوجه على محمود، وعينيها بتلمع بدموع مخلطة بين الرعب والذهول، صوتها كان بيرتعش وهي بتبصلي: “يعني… يعني هو مش هيقدر يؤذينا تاني؟ خلاص؟”
بصلتها وابتسمت ابتسامة دافية لأول مرة من بداية الليلة: “خلاص يا مريم. الكابوس ده انتهى من 5 دقائق.”
فجأة، الباب الرئيسي للأوضة السرية اتنسف بحشوة تفجير موجهة، والدخان الأبيض ملا المكان. في أقل من ثانية، دخل أفراد من القوات الخاصة بملابسهم التكتيكية السوداء، وأسلحتهم المزودة بالليزر موجهة في كل اتجاه.
“المكان آمن! الهدف الأول تحت السيطرة!” صرخ قائد المجموعات وهو بيبصلي وبيعمل إشارة احترام سريعة: “سادة سيادة النقيب نور. الفتحة الخارجية أُغلقت، وكل عناصر الحراسة التابعين له تم تحييدهم في محيط القصر.”
محمود كان بصاصلي وهو مش مصدق، عينيه بتتفتح من الصدمة لما سمع كلمة “سيادة النقيب”. كل إمبراطوريته، أجهزة التشويش، القصر المعزول في الصحراء، والنفوذ اللي كان فاكر إنه بيحميه… كل ده انهار في لحظة تحت أقدام العروسة اللي افتكر إنه حبسها.
قربت من مريم، أخدت المسدس من إيدها بالراحة، ولفيت حوليها جاكيت واحد من أفراد القوة عشان يدفيها.
وبعدين التفت لمحمود اللي كان القائد بيسحبه عشان يوقفه على رجليه، وقربت منه وكنت بلعب بخاتم الجواز في إيدي قبل ما أخلعه وأرميه على الأرض قدامه:
“عارف يا محمود؟ إنت صح في حاجة واحدة بس… الباب فعلاً كان مفتوح مخصوص. بس المشكلة إنك ماعرفتش مين فينا اللي كان جوه القفص، ومين اللي كان ماسك المفتاح.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *