سجينه القفص الذكي

حكايات شروق خالد

أشارت لي المروحية الحربية التي هبطت في الباحة الأمامية للقصر، بينما كان رجال العمليات الخاصة يقتادون محمود وسلسلة من أعوانه نحو سيارات الدفع الرباعي.
وقفتُ عند حافة المدرج الصحراوي، والهواء البارد يلفح وجهي ويمزق أطراف فستان الزفاف الأبيض الذي أصبح ملطخاً بتراب الصحراء وأثر الدخان.
جاءت مريم، ملفوفة بغطاء حراري، ووقفت بجانبي. لم تتكلم، لكن نظرتها للماء الممتد أفقاً تحت أضواء الفجر كان فيها أول شعاع أمل حقيقي منذ خمس سنوات.
“رايحة فين دلوقتي؟” سألتني مريم بصوت خافت لكنه خالي تماماً من الخوف.
نزعتُ الخاتم الأخير من إبهامي وألقيته في الرمال، ونظرت لها بثبات: “رايحة أرسل التقرير الأخير للقيادة… وأقفل الملف ده للأبد.”
التفتُّ ونظرتُ إلى القصر الذكي المعزول وهو يختفي تدريجياً خلف غبار الطائرات؛ المكان الذي ظن محمود أنه سيكون مقبرة أسراره، أصبح الشاهد الوحيد على اندحار إمبراطوريته.
ركبت المروحية، أغلقت الباب خلفي، ولأول مرة منذ سنتين… تنفست بحرية.

سجين القفص الذكي

حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *