سجينه القفص الذكي

وبعدها نبضة طويلة.

ابتسمت.

الإشارة ماكانتتش اتقطعت.

أنا كنت بس خليته يفتكر إنها اتقطعت.
#حكايات_شروق_خالد

انقبضت ملامح محمود في كسر من الثانية، والتقت نظرة الشك الأولى في عينيه مع برود نظراتي. خطوة واحدة للوراء كانت كل ما محتاجه عشان يُدرك إن الدائرة اللي رسمها حولينا… اتعكست.
“إنتِ بتعملي إيه؟” قالها بنبرة صوت فقدت كل رفاهية السيطرة اللي كان بيتباهى بيها من لحظات، وهو بيرفع المسدس بكاتم الصوت لمستوى صدري.
ما ترمشتش. وقفت بتوازن عسكري متقن، جسمي وزّع ثقله بالكامل على مشطي رجليّ، جاهز للتحرك في أي اتجاه في جزء من الثانية.
“الجهاز اللي فوق ده يا محمود…” شاورت بعيني ببطء ناحية القبة السوداء، “… مش بيشوش على الإشارات الإيجابية. ده بيسحبها، بيعمل ليها Re-routing (إعادة توجيه) على سيرفر مشفر. الساعة دي مش جهاز استغاثة تقليدي… دي بوابتي لإرسال موقع القصر بكل تضاريسه وتفاصيله المعمارية للجهة اللي أنا فعلاً تابعة ليها.”
خطى خطوة سريعة وغاضبة ناحيتي، وضغط سبابته على الزناد: “أنا هخلص منك ومنها حالاً…”
قبل ما يكمل جملته، اتلمست برودة الموقف بذكاء. المسافة بيني وبينه كانت أقل من مترين. في التدريبات الخاصة، المدى ده بيسمى “منطقة القتال القريب”.
تحركت قبل ما يعصر الزناد بمليمترات.
إيدي الشمال ضربت معصمه الأيمن لبرة بقوة خاطفة غيرت اتجاه الفوهة، وصوت مكتوم طالع من الكاتم “پُف” استقر في السقف الخرساني. وبنفس الانسيابية، إيدي اليمين باغتت رقبته بضربة مفتوحة على العصب السيمبثاوي، وقعت المسدس من إيده المخدرة على الأرض الخشبية.
سحبت المسدس برجلي بلمسة سريعة ناحية مريم، وقلت لها بصوت قاطع: “امسكيه يا مريم!”
محمود رجع لورا بذهول وهو بيمسك رقبته وبيحاول يتنفس، عينيه كانت بتتنقل بيني وبين مريم اللي جمعت كل قوتها المتبقية ومدت إيديها المرتعشة ومسكت المسدس، ووجهته ناحيته بملامح مشحونة بسنين من الظلم والوجع.
في اللحظة دي بالظبط، النور الأبلكيشن الذكي في الأوضة اتطفا.
الإنذارات الحمراء القادمة من الخارج بدأت تومض، وصوت محركات طائرات هليكوبتر حربية بدأ يهز جدران القصر المعزول في قلب الصحراء. القصر اللي كان فاكره سجن مفيش حد يقدر يوصل له، بقى فجأة محاصر بفرق اقتحام تكتيكية بتتفقد كل متر فيه.
بصيت لمحمود وهو بيقع على ركبتيه، مفزوع من التحول المفاجئ، وشايف العروسة اللي افتكرها صيد سهل وهي بتمشي ناحيته بثبات وتوطي في مستواه، وتهمس له في ودنه:
“أنا أطول مهمة اشتغلت عليها كانت التخفي لمدة سنتين عشان أوصل للشبكة المظلمة اللي إنت بتديرها يا محمود… ليلة الفرح دي ماكنتش فخك إنت… دي كانت كميني أنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *