قبل معادي

رجعت من فالنسيا قبل معادي بيومين عشان أفاجئ مراتي إيلين اللي كانت حامل في الشهر السادس، لكن اللي سمعته وأنا داخل بيت عيلتي خلاني أحس إن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني أنا.
أمي كانت بتطرد مراتي من البيت وبتقولها إنها مش من مستوى العيلة وإنها مينفعش تجيب وريث ليهم.
وعلى الترابيزة كان فيه مبلغ 520 ألف يورو واتفاق جاهز للتوقيع.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني مش الفلوس ولا حتى كلام أمي.
كان اسم مكتوب بإيدها على ورقة مستخبية تحت مجلة:
تريزة مراد.
اسم أم مراتي اللي ماتت من سنين.
ولما سألت أمي عن الاسم شفت الخوف في عينيها لأول مرة في حياتي.
بصيت لأمي وأنا ماسك الورقة وقلت:
إنتي تعرفي أمي إيلين منين؟
ميرفت فضلت ساكتة.
ثواني قليلة بس حسيتهم أطول من عمري كله.
وبعدين قالت:
إنت مسافر يومين وترجع تعمل تحقيق معايا؟
ضحكت ضحكة قصيرة وأنا مش مصدق.
تحقيق إيه يا أمي؟
أنا لقيت اسم أم مراتي على ورقة فيها أمر بطردها من بيتنا قبل ما ابني يتولد.
وبعدين لقيت معاد طبي إنتي حجزاه من غير علمها.
و520 ألف يورو عشان توقع وتخرج.
إنتي عايزة توصلي لإيه بالظبط؟
ميرفت قامت من مكانها وقربت مني وقالت بصوت واطي:
إنت مش فاهم حاجة يا ياسر.
قلت:
أمال فهميني.
قالت:
مراتك مش زي ما إنت فاكر.
وقفت أبصلها وقلت:
يعني إيه مش زي ما أنا فاكر؟
قالت:
يعني فيه حاجات عنها إنت متعرفهاش.
قلت:
وإنتي تعرفيها؟
بصت ناحية الباب اللي إيلين خرجت منه، وبعدين رجعت بصتلي وقالت:
أنا عارفة أكتر منك بكتير.
حسيت إن صدري ضاق.
أنا اتجوزت إيلين من تلات سنين.
عرفتها في شغلي وكانت بنت بسيطة ومحترمة.
مش من عيلة غنية ولا عندها أملاك ولا اسم كبير.
لكن كانت طيبة وبتحبني.
وأنا حبيتها.
ولما طلبت إيدها أمي وافقت بعد إلحاح كتير.
بس من أول يوم دخلت فيه بيتنا وأنا حاسس إن أمي مش مرتاحة لها.
كانت بتعاملها كويس قدامي، لكن أول ما أمشي كانت بتقلب عليها.
مرة تزعق لها عشان قعدت على كرسي في الصالون.

