لست أثمه

الحلقة العاشرة
ركبت سيرين السياره وبصحبتها هدى التى اردشدتها الى البيت
واثناء رحله الطريق اخذت هدى تحدثها عن جدتها العجوز المريضه التى فقدت القدره على الحركه والنطق مؤخرا منذ مايقرب 3 سنوات
وعرفت منها انها سوريه الاصل ارمله ومعها 5 اطفال زوجها رحمه الله عليه تونسى الاصل كان صيادا
وتسكن بالجوار وتقوم برعايه الجده لقاء اجر شهرى ترسله لها عمتها هويدا المستقره بفرنسا
اما عمها صالح وصابر فاخبارهم منقطعه لا يسألون عن الجده ولا حتى عن اختهم برغم من انهم يسكنون جميعا بباريس
كانت هدى ثرثاره للغايه فى تللك المده الزمنيه البسيطه امدت سيرين بمعلومات كثيره عن عائلتها المجهوله
وصلت سيرين للمنزل الذى يطل على الخليج المترامى وخلفه تطل الجبال الشاهقه
نزلت سيرين وبدأت تشعر بالبروده تدب فى اوصالها شعرت بالبروده تجتاحها
ولكن لم تكن بسبب الثلوج التى تغطى الاماكن بل من الرهبه للقائها القريب والمرتقب لجدتها
فقد اخذت سيرين انطباع عنها بانها عجوز قاسيه القلب جعلت ابناءها يغادرون البلاد هربا منها هذا ما ظنته
دلفت هدى من الباب بهدوء ودعت سيرين للدخول
هدى: اتفضلى …..البيت نور
سيرين: ميرسى
هدى: تعالى فى غرفه الجلوس الجو ادفى جدتك بتكون لستها نايمه فى هيدى الساعه
تدخل سيرين الغرفه وتتأمل الجدران المليئه بالصور ذات اللونين الابيض والاسود
كان اثاث البيت بسيطا للغايه ولكنه مرتبا ونظيفا للغايه جلست سيرين على الكنبه وذهبت هدى باتجاه المطبخ لتعد لها كوبا من الشاى
بعد قليل رجعت هدى وبحوزتها الشاى وبعض المخبوزات الطازجه
كان من الصعب على سيرين الوثووق بإى شخص بعد مالاقته من سوء معامله الناس لها بعد وفاه والديها
الا اناس قليلون كانت هدى اخر من انضمت للقائمتهم ببشاشتها وحبورها الحاضرين
امضت سيرين الوقت بالتحدث الى هدى التى حكت لها عن جدتها ومرضها الذى اقعدها فجعلها عجوز خائره القوى
بعد ماكانت يوما امرأه متسلطه مشهوره بقسوتها وجبروتها وسط جيرانها يخشاها الكبير قبل الصغير والذكر قبل الانثى
والتى عملت لفتره ليست بالقصيره فى الصيد فقد كانت تمتلك مراكب صيد ورثتهم عن المرحوم جدها الذى رحل عن الحياه تاركها وحيده ومعها ولدين وبنتين
ولكن دوام الحال من المحال
فقد اقعدها المرض والوحده جعلتها لا تقاومه وترفض فى كثير من الاوقات تناول الدواء
فلقد اضحت غير راغبه فى الحياه
ماهى الا ساعه زمنيه حتى استيقظت العجوز فقد قرعت الجرس الذى رن بقوه مقاطعا حديث هدى
سيرين: ايه الصوت ده؟
هدى: هيدى صوت الجرس جاى من المطبخ جدتك لما بتصحى بترنيلى استئذنك هلا بدى اروحلها واعرفها انك هنا اظن انها هتفرح برشه برشه
انتظرت سيرين بعضا من الوقت شاعره بالألفه فى المنزل القديم الذى ترعرع فيه والدها رحمه الله عليه
اخذت تتأمل الصور المعلقه على الجدارن رأت صورا كثيره لوالدها بل كانت صوره ذات الحضور الطاغى والمهيمن على تلك الجدران صور له فى كافه مراحله العمريه
واندهشت سيرين عندما رأت صوره زفاف والديها
بعد قليل جاءت هدى وهى تدفع الكرسى المدولب الذى تجلس عليه جدتها
يا الله فهى لم تتوقع ان تكون جدتها بهذا الحجم الضئيل حجمها اقرب بطفل فى العاشره من عمره
بيضاء الملامح و شعرها الابيض الخفيف للغايه والمهندم بنفس الوقت
وتمتلك تللك العيون الرماديه التى بدا جليا من اين ورثتها سيرين وترتدى فستانا مزركشا بسيطا
يعلو ملامحها تعبير غريب ثم لمحت سيرين الدموع تترقرق فى عينيها وهى تمد لها ذراعيها
اقتربت منها سيرين وجلست على ركبتيها وضمتها العجوز بقوه عجيبه لاتتناسب مطلقا مع ضئآله جسدها
ضحكت سيرين وترقرق الدمع فى عينيها وهى تضم جدتها وشعرت بالدفء والامان بين ذراعيها
كم غاب عنها هذا الشعور لوقت طويل للغايه
تحدثت هدى بكلام كثير لم تفهم منه شيئا فقد كانت فى عالم اخر
وهى تستشعر لمسات جدتها لوجنتيها ووجهها وانتبهت فقد كانت جدتها تود قول شيئا وابى لسانها ان ينطلق بما حمل فؤادها
انتبهت ايضا هدى واعطتها ورقهً وقلما مسكته العجوز بعصبيه ولم تستطع سوى كتابه اسم والدها بأحرف ركيكه مقطعه
وحركت يدها لتسألها بالاشاره عن مكانه
ابتسمت سيرين وابتلعت ريقها فلم تكن تدرى ان جدتها لم تعلم بخبر وفاته فاضطرت الى الكذب خوفا عليها
سيرين: كويس هوا كويس
واستطردت: هوا لسه مسافر انا جيت عشان كنت عايزه اشوفك
واخرجت من جيبها احدى كروت المعايده بخط والدها لامه لتعطيها لها
امسكت به العجوز كأنه كنز واحتضنته قريبا من قلبها
تأثرت سيرين للغايه واخذت تفكر لو كان يدرى والدها بمدى حب امه له واشتياقها اليه
لكان بعث لها تلك الكروت بدلا من ان ظلت قابعه فى الظلام لسنين عده…….
