لست أثمه

الحلقة الخامسة والعشرون
مر اليوم التالى على سيرين كئيبا للغايه فقد تمنت لو انطلق لسانها وباحت لسيف بمكنونات قلبها وما مر عليها من احداث مؤسفه
ولكنها شعرت كأنما لجمت ولم تستطع الكلام ابدا فى المساء اتصل بها سيف
ردت سيرين وهى تشعر بالخوف ولا تدرى لماذا فاجابت بعصبيه:الو
سيف: ايه مالك؟
سيرين: هيكون مالى؟
سيف: بتتكلمى معايا كده ليه؟
سيرين: وعاوزنى اتكلم ازاى
سيف: اسمعى انا احيانا مابكونش عندى صبر فلو في حاجه ياريت تقوليها
لكن انا مش هسمحلك تفضلى تزعقى فيا مافيش واحده تكلم جوزها باسلوبك ده
سيرين: انا مش عارفه جوزى …..جوزى …….كل شويه فى ايه انت كأنك بتقر وضع اصلا مش موجود
سيف: يعنى هيا فرقت كلها اسبوعين ونكتب الكتاب انا بس مستنى اخلص شويه اشغال كده وبعدين نتجوز ونسافر
سيرين: ده كأنى مش موجوده اسبوعين ايه اللى بتتكلم عنهم
سيف: اسمعى انا بجد ماليش خلق على المحايله المهم اعملى حسابك بكره اننا هننزل ننقى العفش
سيرين: بكره انا مش فاضيه
سيف: ليه وراكى ايه ؟
سيرين: فرح صاحبتى بكره
سيف: وحضرتك كنتى ناويه تروحى منغير ماتقوليلى
سيرين: مستنيه الاذن انا ومعرفش دى حياتى وانا حره فيها
سيف: لا يا هانم ماعدتش حياتك لوحدك بقت شركه بالنص مابينا واى خطوة هتعمليها لازم ترجعيلى وتقوليلى قبليها
سيرين: وانا مش شايفه انك بترجعلى فى حاجه مع نفسك بتقرر كل حاجه
سيف: انا الراجل وانتى الست انتى اللى لازم ترجعيلى اما انا اذا احتاج منى الموضوع انى ارجعلك فى حاجه برجعلك
بدليل اهوه بكلمك عشان تنزلى تنقى معايا العفش
سيرين بتهكم: لاا كتر خيرك والله مش عارفه اعمل ايه فى كرم اخلاقك
سيف: انا هعدى تريقتك عليا بس اعملى حسابك لو عايزه تروحى فرح صاحبتك يبقى رجلى على رجلك
سيرين: ماشى اوامر تانيه حضرتك
سيف: ماتسهريش وادخلى نامى دلوقتى
سيرين: لا والله عيله صغيره انا طيب ايه رأيك بقى انى هسهر النهارده
سيف: هتسهرى تفكرى فيا ولا عشان خايفه تنامى تقومى تحلمى بيا
سيرين: انت عليك غرور لو اتوزع على شعوب العالم هيكفيهم ويدور عليهم مرتين كمان
ضحك سيف ضحكه مدويه : طيب براحتك نامى وقت ماانتى عايزه عن نفسى هحلم بيكى
مبدئيا هحلم بليله دخلتنا ايه رأيك؟هيبقى حلم يجنن انا وانتى اخيرا يتقفل علينا باب لوحدينا
شعرت سيرين كأنما طعنت فى مقتل
سيف: الو…..الو
سيرين: ايوه
سيف: روحتى فين ايه خايفه من الليله دى؟
سيرين تفكر” مرعوبه مش خايفه”
سيف: طيب خلاص شكلى كسفتك تصبحى على خير
سيرين: وانت من اهله ااه صحيح الفرح بكره الساعه 9 هتيجى
سيف: ان شاء الله مش عاوزه حاجه تانيه
سيرين: سلملى على طنط اووى هيا وسهيله وعمو منصور
فرح سيف لسؤالها عن اهله: حاضر يوصل واهى عندك ميزه تانيه اهلى وخاصه امى حبتك اوى هيبقى ليكى عيله وبيت مش احسن من عيشتك لوحدك بذمتك
سيرين بحزن: اى حاجه احسن من الوحده مع السلامه
اتكأ سيف فى مقعده بعد الانتهاء من الحديث مع سيرين وهو لايدرى مابها تاره تكون عدوانيه وتاره اخرى مسالمه وحزينه
حضرت سيرين الفرح بصحبه سيف الذى تبطأ ذراعها بغرور متملك ورافقهم طوال الحفل نظرات الناس المختلطه مابين اعجاب وحسد
ومرت الايام على سيرين متشابهه يتصل بها سيف يوميا ويأتى احيانا فى اوقات مفاجئه فى الاتيليه يمضى معها احيانا 10 دقائق واحيانا ساعتين على الاقل
حاولت سيرين مرار وتكرار مصارحه سيف ولكنها لم تستطع ابدا الى ان جاء يوم وعزمت على الذهاب له فى مكتبه دون اخباره مسبقا وصممت على ان تخبره بحقيقتها
اغلقت سيرين الاتيليه فى فتره استراحه الظهيره وذهبت الى مكتبه لم يسبق لها الذهاب اليه
توجهت الى الطابق الثالث حيث يقع مكتبه فى بنايه عتيقه تحمل التصميم الانجليزى الذى كان سائدا لفتره فى الاسكندريه فى اوائل الاربعينيات
وما ان دخلت المكتب حتى وجدت ان حداثه القرن الواحد والعشرون قد انتقلت بالكامل للمكتب الهندسى
وجدت سكرتيره شقراء فاتنه تجلس فى مواجه الباب تلبس القليل من الملابس الضيقه
رفعت السكرتيره انظارها لتنظر لسيرين باحتقار
تتعجب لها سيرين فهذا ليس من شيم الموظفات الذين يجلسون فى مقدمه المكتب لاستقبال العملاء ولكنها تجاهلتها وسالت: استاذ سيف موجود لو سمحتى؟
ردت السكرتيره باسلوب مستفز: لاء مش هنا
سيرين: طيب هوا هيرجع على المكتب ولا لاء
السكرتيره: والله حضرتك كنتى ممكن تتصلى قبل ماتيجى اصلا مابدخلش حد منغير ميعاد
اعلنت وقتها سيرين بكبرياء: انا خطيبته مش محتاجه ميعاد
سيرين: ما انا عارفه انك خطيبته عادى يعنى فكرك عشان الدبله اللى فى ايدك دى هتبقى ذات اهميه زيك زى اى واحده بتعدى على سيف ديتك كام يوم ويرميكى لما ياخد غرضه ولا يشبع منك ويزهق
اتسعت عينا سيرين بذهول لوقاحتها وردت ببرود: يظهر انى غلطانه انى اخدت معاكى فى الكلام تطلعى مين انتى عشان اضيع وقتى مع واحده زيك
والتفت وتركتها وخرجت والدم يغلى فى عروقها
اخذت سيرين تفكر طيله طريق العوده فى كلام السكرتيره الوقحه
” معقول معقول اكون بالنسباله حاله وقتيه وهيرمينى اول ما ياخد اللى عاوزه
يكون عشان كده عايز يتجوزنى بالسرعه دى لما لقى انه مافيش فايده وانا اللى كنت هبله ورايحه ااقوله بكره نشوف يا سيف الايام بينا”
فى المساء اتصل سيف بسيرين ردت سيرين : الو
سيف: ازيك عامله ايه رحتلك الاتيليه لقيتك قفلتى واتصلت بيكى لقيت موبايلك مغلق
سيرين: ابدا كنت بتمشى شويه وتلاقيه فصل شحن
سيف: طيب ازيك هاه اخبارك ايه كتب الكتاب كمان 3 ايام اوعى تفكرى تهربى بره البلد
سيرين: واهرب ليه؟
انا ممكن اسألك سؤال؟
سيف: اتفضلى اسألى 20 سؤال لو حبيتى
سيرين: انت عاوز تتجوزنى ليه؟
سيف: عشان هوه ده الصح
سيرين: ازاى يعنى؟
سيف: لو فاكره انك ممكن ترجعى فى كلامك تبقى غلطانه احنا هنتجوز يعنى هنتجوز شيئتى ام ابيتى
انا قررت خلاص وانتهينا
سيرين: لاء انا مش هرجع فى كلامى بس انت ممكن ترجع فى كلامك
سيف: انتى النهارده بتتكلمى بالالغاز انتى كلك ياسيرين لغز كبير محيرنى عمرى ماعدت عليا واحده تشبهلك عشان كده انا استحاله اسيبك
شعرت سيرين بصدق كلام السكرتيره” انا مجرد واحده مختلفه لغز اول ما هيعرف يحله هيرمينى ويدور على غيرى طيب يبقى جه لقدره عشان يبطل بعد كده يحل الغاز”
سيف: روحتى فين
سيرين: ابدا انا تعبانه وعاوزه انام
اغلق سيف الهاتف بعد مكالمته المشحونه مع سيرين وقام ليستقبل اخته وزوجها اللذان حضرا فى تللك الساعه من الليل
فحازم مسافر الى احد الدول الاوروبيه لحضور مؤتمر علمى بالغ الاهميه وطلبت منه سهيله السماح لها بالبيات عند والدتها ريثما يعود
رحب سيف بحازم بحفاوه: اهلااااااا ازيك يا حازم فينك مش باين
حازم: شغل والله يا سيف ما انت عارف
سهيله: ازيك يا عريس
حازم: مبروك يا سيف الف مبروك
مديحه: انت بتباركله هوا حتى راضى يعمل فرح ده لا خطوبه ولا فرح انا مش عارفه ايه الجوازه دى ؟
سيف: انتى مش المهم عندك انى اتجوز واريحك من همى
مديحه: والله لولا ان قلبى اتفتح لسيرين انا كنت ماوفقتش على سلق البيض ده على رأى ابوك
حازم: سيرين!!!!!!
ذهل حازم لسماعه اسم سيرين ففى حياته لم يعرف الا سيرين واحده طرد حازم بسرعه الفكره من رأسه لا يمكن ان تكون نفس الفتاه التى صدمها منذ مايزيد عن العام
سهيله: ايوه اسمها سيرين مالك بلمت كده ليه
حازم: لا ابدا بس اصل الاسم غريب ومش متداول يعنى بين الناس
مديحه: ااه ما انت صحيح كمان ماشوفتهاش وكمان مش هتحضر كتب الكتاب نبقى يوم نعزمكوا كلكو وتتعرفوا على بعض
سهيله: انا صحيح مصوراها على الكاميرا هطلع اجيبها واوريك الصور
مديحه: ايوه وبالمره هاتيها اصورك وانتى حامل كده بطنك ابتدت تبان
سهيله: تبان ايه يا ماما دا انا لسه فى الاول
حازم: هههههههه دا انتفاخ يا طنط بتتوحم على رنجه بالبصل مارحمتش روحها
سيف: هههههه حرام عليكى ارحمي اللى فى بطنك رنجه!!!
سهيله: اااه ولا عايزين الواد يطلع بديل هههه انا هروح اشرب لحسن عطشانه واجيب الكاميرا
بعد قليل حضرت سهيله وفى يدها الكاميرا واعطتها لحازم كى يصورها برفقه امها
ثم اعطى لها الكاميرا التى استرجعت الصور الخاصه بسيرين وسيف
ليشاهدها زوجها الذى اتسعت عيناه بذهول وامتقع وجهه لدى رؤيته لصوره سيرين
استرجع حازم مشهد ارتطامه بها وذلك الحادث الذى جعلها تفقد جنينها وكلماتها “مالوش اب”
نعم انها هى وهاهى صوره اخرى تلمع فيها عيناها بلونها الرمادى الذى لم يرى مثلها من قبل نعم بالتأكيد انها هى لايمكن ان تخدعه ذاكرته ابدا
ماذا عساه ان يفعل؟؟؟؟
